24 ساعة

أمطار خنيفرة تعري عورات البنية التحتية: هل حان وقت المحاسبة؟

لم تحتج مدينة خنيفرة إلى أكثر من ساعات قليلة من العاصفة الرعدية الأخيرة لتكشف حقيقة البنية التحتية التي تتقاسمها مع العديد من المدن المتوسطة في المغرب. فبمجرد هطول القطرات الأولى، تحولت الشوارع الرئيسية وبعض الأحياء السكنية إلى بحيرات عائمة، مما تسبب في شلل شبه تام لحركة المرور وأرق يومي اعتاده السكان مع كل تقلب جوي.

المشهد يتكرر بمرارة؛ شوارع غارقة، قنوات تصريف مياه مسدودة أو عاجزة عن استيعاب حجم التساقطات، وانقطاعات متكررة في التيار الكهربائي زادت من حدة الاحتقان لدى المواطنين. وفي الأحياء الأقل حظاً، تسللت المياه إلى البيوت، لتكشف عن واقع ‘هش’ لم تعد تجدي معه الحلول الترقيعية التي ألفنا رؤيتها بعد كل كارثة.

لم تسلم المرافق العمومية من غضب الطبيعة؛ فالطرقات تضررت بشكل كبير، مما عمق معاناة مستعمليها، وأعاد طرح سؤال ‘الوقاية’ إلى الواجهة. فبدلاً من انتظار فوات الأوان، تتساءل فعاليات المجتمع المدني بحدة عن غياب الاستباقية في تدبير الأزمات، وعن جدوى مخططات التهيئة الحضرية التي تُصرف عليها ميزانيات ضخمة دون أن تظهر آثارها في أصعب اللحظات.

إن ما حدث في خنيفرة ليس مجرد ‘زوبعة’ عابرة، بل هو جرس إنذار يعيد تذكير المجالس المنتخبة والسلطات المحلية بمسؤولياتها الجسيمة. المطلوب اليوم ليس مجرد ترميمات موسمية، بل رؤية استراتيجية للصيانة الدورية لشبكات التصريف، وتحديث البنية التحتية لتكون قادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية المتسارعة التي لم تعد تعترف بالأعذار التقليدية.

الكرة الآن في ملعب الفاعلين المحليين؛ فالمواطن في خنيفرة لا يطالب بالمستحيل، بل بحقه في مدينة تعيش بكرامة، وتصون ممتلكاته وحياته من تقلبات الطقس التي يبدو أنها ستزداد قسوة في القادم من الأيام. فهل ستكون هذه العاصفة دافعاً لمراجعة شاملة لتدبير الشأن العام، أم ستطويها الذاكرة الجماعية بانتظار العاصفة القادمة؟