لا أحد يجادل في أهمية المشاريع التنموية التي تهدف إلى تجويد البنية التحتية وتأهيل المداخل الحضرية لمدينة جرسيف، غير أن ‘الرياح’ التنظيمية لهذه الأوراش لا تجري دائماً بما تشتهيه ‘سفن’ السلامة الطرقية. ففي الوقت الذي استبشر فيه المواطنون خيراً ببدء أشغال إعادة تهيئة المدخل الشمالي للإقليم، اصطدم مستعملو الطريق بواقع مرير يجسده غياب شبه تام لإجراءات السلامة والوقاية.
وحسب ما عاينه العديد من المواطنين والمهنيين، فإن هذا المحور الطرقي الحيوي تحول، منذ انطلاق الأشغال، إلى ‘فخ’ حقيقي يهدد سلامة السائقين ومرافقيهم، لاسيما خلال ساعات الليل المتأخرة. فغياب علامات التشوير المؤقتة والكافية، التي من شأنها تنبيه السائقين إلى وجود تغييرات في مسار الطريق أو عوائق ناتجة عن الأشغال، يجعل من القيادة في هذا المقطع مغامرة غير محمودة العواقب.
ولا تتوقف معاناة العابرين عند نقص اللوحات الإرشادية فحسب، بل تمتد لتشمل غياب الإنارة المؤقتة في عدة مقاطع، مما يؤدي إلى انعدام الرؤية الواضحة وتزايد احتمالات وقوع حوادث سير خطيرة أو إلحاق أضرار مادية جسيمة بهياكل السيارات وشاحنات نقل البضائع. ‘إننا نسير في ظلام دامس، وفجأة نجد أنفسنا أمام أكوام من الأتربة أو حفر لم يتم التنبيه إليها مسبقاً’، هكذا لخص أحد السائقين معاناته اليومية مع هذا الطريق.
هذا الوضع المقلق دفع فعاليات مدنية ومستعملي الطريق إلى رفع نداءات مستعجلة للجهات المختصة والشركات نائلة الصفقة، من أجل التدخل الفوري لتأمين ورش الأشغال. وتتجلى المطالب الأساسية في تعزيز التشوير الطرقي بوضع علامات عاكسة للضوء واضحة من مسافات بعيدة، وتوفير إنارة كافية بمحيط الورش، بالإضافة إلى تنظيم حركة المرور بشكل يضمن انسيابية السير ويحمي الأرواح والممتلكات.
إن تجويد البنية التحتية هو مكسب للإقليم بلا شك، لكنه يظل منقوصاً ما لم يرافقه احترام صارم لمعايير السلامة التي تضع حياة المواطن فوق كل اعتبار. والكرة الآن في مرمى السلطات الإقليمية والمصالح التقنية المعنية لفرض هيبة القانون وضمان إنهاء هذه الأشغال دون تسجيل ‘فواجع’ طرقية قد تفسد فرحة الساكنة بالتهيئة الجديدة.