مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك، تعيش أسواق و’جريبات’ مدينة وجدة والجهة الشرقية على إيقاع حركية دؤوبة لا تهدأ. هنا في عاصمة الشرق، يتسابق ‘الكسابة’ لعرض أفضل ما جادت به مراعيهم من سلالات محلية أصيلة، وعلى رأسها سلالة ‘بني كيل’ الشهيرة التي تظل الرقم الصعب والمطلب الأول للمواطنين الباحثين عن الجودة والتميز.
في جولة ميدانية بإحدى ‘الرحبات’ المتواجدة بضواحي وجدة، يظهر جلياً أن عرض هذا العام يتميز بجودة استثنائية. وحسب مهنيي القطاع، فإن هذا التميز يعود بالأساس إلى الاعتماد الكلي على الأعلاف الطبيعية والمراعي الغنية التي تزخر بها منطقة ‘عين بني مطهر’ بإقليم جرادة. هذه المناطق المعروفة بنباتاتها العطرية الفواحة مثل ‘الشيح’ و’الخزامة’ و’إكليل الجبل’، تمنح أضاحي المنطقة صحة قوية وجودة لحم فريدة، مما يجعلها تتصدر قائمة الاختيارات المفضلة لدى الأسر الوجدية.
وبخصوص الهاجس الأكبر للمواطنين والمتعلق بالأسعار، يؤكد الكسابة أن السوق يطرح خيارات متنوعة تتنفس مع مختلف القدرات الشرائية. فأسعار الأضاحي تبدأ من حوالي 2400 درهم، لتتدرج صعوداً حتى تتجاوز 5000 درهم بالنسبة للأكباش الممتازة ذات الأوزان الكبيرة والقرون المتناسقة. الشعار المرفوع في ‘الرحبة’ هذا العام هو ‘الخير موجود’، حيث يطمئن المنتجون الزبناء بأن كل شخص سيجد ما يناسب جيبه، مؤكدين أن العرض كافٍ لتلبية كافة الاحتياجات.
ولا يقتصر المشهد في ‘كواريا’ وجدة على نوع واحد، بل هناك تنوع لافت؛ فإلى جانب ‘بني كيل’ التي تعد فخر المنطقة الشرقية، تبرز سلالات أخرى مثل ‘البركي’ و’الدمان’ كخيارات مفضلة لشريحة واسعة من العائلات التي تبحث عن الجودة والمذاق الرفيع. هذا التعدد يضمن للمستهلك حرية الاختيار ويخلق نوعاً من التوازن في السوق المحلية.
ويبقى الرهان الأساسي في هذه المعاملات هو ‘الثقة والكلمة’، حيث يشدد المهنيون على ضرورة توجه المواطنين نحو المصادر الموثوقة والضيعات المعروفة التي تخضع للمراقبة البيطرية المستمرة. فالحفاظ على الأجواء الاحتفالية للعيد يمر حتماً عبر ضمان سلامة الأضحية، لتكتمل الفرحة في بيوت المغاربة وسط ظروف صحية واجتماعية مثالية، بعيداً عن أي غش أو تدليس قد يعكر صفو هذه المناسبة الدينية العظيمة.