24 ساعة

أزمة تمويل خانقة تضرب مفوضية اللاجئين بالمغرب.. فترات الانتظار تقفز لـ 6 أشهر

لم تعد أروقة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في المغرب كما كانت؛ فالأزمة المالية العالمية التي تعصف بالمنظمات الدولية ألقت بظلال ثقيلة على طالبي اللجوء في المملكة. ففي تطور مقلق، كشفت مورييل جورامي، الممثلة بالنيابة للمفوضية بالمغرب، أن العجز في التمويل تسبب في تباطؤ حاد في عمليات تسجيل اللاجئين الجدد، حيث قفزت فترات الانتظار من شهرين فقط إلى نحو ستة أشهر كاملة.

هذا الوضع لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لاقتطاعات ميزانياتية وصفتها جورامي بـ ‘القاسية’، إذ تراجعت موارد المفوضية بنسبة 30% منذ العام الماضي. هذا التراجع لم يمس الأرقام فحسب، بل امتد ليشمل تقليص البرامج والخدمات، وحتى تسريح عدد من الموظفين بنسبة مماثلة، وهو ما جعل الاستجابة للاحتياجات المتزايدة أمراً في غاية الصعوبة.

وتحكي الأرقام قصة معاناة إنسانية صامتة؛ فخلال عام 2025 وحده، سجلت المفوضية 5200 لاجئ وطالب لجوء جديد، أغلبهم من السودان الذين فروا من ويلات الحرب والاضطرابات. اليوم، يجد هؤلاء أنفسهم أمام رحلة انتظار طويلة قبل الحصول على وضع قانوني يحميهم، في وقت يعانون فيه أصلاً من صدمات نفسية وظروف معيشية هشة.

وتشير المعطيات إلى أن الأزمة المالية للأمم المتحدة تفاقمت بشكل ملحوظ مع تغير السياسات الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب، حيث تساهم واشنطن بنحو ربع ميزانية المنظمة الدولية. هذا الضغط المالي دفع الأمانة العامة للأمم المتحدة إلى التفكير في خفض ميزانيتها الإجمالية بنسبة 20%، وهو ما يعني فقدان آلاف الوظائف وتوقف برامج حيوية عبر العالم.

وفي المغرب، الذي يظل وجهة رئيسية للاجئين بفضل نظامه الوطني المتكامل، يوجد حالياً حوالي 22 ألف لاجئ مسجل، ينحدرون أساساً من السودان، سوريا، اليمن، وجنوب الصحراء. ورغم التنسيق المستمر بين المفوضية والسلطات المغربية لتسهيل ولوج هؤلاء للخدمات العمومية، إلا أن ‘اليد الواحدة لا تصفق’؛ فبدون دعم مالي دولي كافٍ، ستظل قدرة المنظمة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الفئات الأكثر هشاشة على المحك.