عاشت القاعة الكبرى بالجلسات في المحكمة الابتدائية بميدلت، يوم الثلاثاء 17 فبراير، لحظات استثنائية طبعتها ملامح التجديد والمسؤولية، حيث احتضنت جلسة رسمية خُصصت لتنصيب ستة قضاة جدد من خريجي الفوج 48. هذه الخطوة التي تأتي بناءً على قرارات المجلس الأعلى للسلطة القضائية، تهدف بالأساس إلى ضخ دماء جديدة في جسد العدالة بمنطقة الأطلس الكبير، والرفع من مستوى الأداء القضائي تماشياً مع تطلعات المواطنين.
الحفل الذي جرى في أجواء بروتوكولية مهيبة، عرف تنصيب كل من السادة إسماعيل عمدني، ومحسن حمداوي، وعبد الجليل بومراني، الذي عُين للعمل بمركز القاضي المقيم بمدينة الريش. كما شملت التعيينات حضوراً نسائياً متميزاً بتنصيب الأستاذة فاطمة الزهراء العمراني والأستاذة نزهة تيموني، في حين تسلم الأستاذ أيوب دودي مهامه كنائب لوكيل الملك لدى المحكمة ذاتها.
وبدأ المشهد بتلاوة قرارات التعيين من طرف رئيس مصلحة كتابة الضبط، تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للسلطة القضائية. وقد ترأس هذه الجلسة الأستاذ طارق الطاوسي، رئيس المحكمة الابتدائية بميدلت، وإلى جانبه الأستاذ محمد البكري، وكيل الملك بها، وسط حضور وازن لشخصيات قضائية كبرى، يتقدمهم الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرشيدية ووكيل الملك لديها، وممثلو هيئة المحامين ومساعدو القضاء.
وفي كلمة توجيهية مليئة بالدلالات، لم يفت رئيس المحكمة تذكير القضاة الجدد بجسامة الأمانة الملقاة على عاتقهم. فقد شدد على أن القضاء ليس مجرد وظيفة، بل هو رسالة تحكمها قيم النزاهة، الاستقامة، والحياد المطلق. ودعاهم إلى جعل خدمة المتقاضين بوصلتهم الأساسية، بما يسهم في ترسيخ ثقة المواطن في المنظومة القضائية ويعزز سيادة القانون في المنطقة.
هذا الملتحق الجديد بجهاز القضاء في ميدلت، لا يعد مجرد إجراء إداري روتيني، بل هو جزء من حركية إصلاحية واسعة يشهدها قطاع العدل بالمغرب، تروم تقريب القضاء من المرتفقين وتوثيق الروابط مع ساكنة الجبل، عبر تسريع وتيرة البت في الملفات وتجويد الأحكام الصادرة، لتكون محكمة ميدلت نموذجاً للسرعة والفعالية التي يطمح إليها الجميع.