تشهد الساحة الإيرانية تطورات ميدانية متسارعة في ظل استمرار موجة الاحتجاجات الشعبية التي عمت مختلف الأقاليم، حيث تشير أحدث التقارير الواردة من الداخل الإيراني إلى ارتفاع ملحوظ في حصيلة الضحايا والمصابين نتيجة المواجهات المباشرة مع القوات الأمنية. وتأتي هذه التطورات في وقت تفرض فيه السلطات قيوداً مشددة على تدفق المعلومات وشبكات التواصل الاجتماعي، مما يزيد من صعوبة حصر الأرقام الدقيقة، إلا أن المنظمات الحقوقية المستقلة أكدت أن رقعة التظاهرات اتسعت لتشمل مراكز حيوية وجامعات كبرى، مطالبة بإصلاحات جذرية وشاملة.
وعلى الصعيد الميداني، أفاد شهود عيان بأن قوات إنفاذ القانون استخدمت أدوات فض الشغب والقوة المفرطة في عدة مدن، لا سيما في المناطق التي شهدت زخماً جماهيرياً كبيراً، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، بينهم شباب وطلاب جامعات. وتزامن ذلك مع حملة اعتقالات واسعة طالت ناشطين وحقوقيين وصحفيين، في محاولة من الأجهزة الأمنية لاحتواء الموقف والسيطرة على الشارع الذي يغلي تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.
دوليًا، أعربت عواصم غربية ومنظمات أممية عن قلقها البالغ إزاء الأنباء الواردة عن استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين. ودعت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان طهران إلى ضبط النفس واحترام الحق في التعبير والتظاهر السلمي، محذرة من تداعيات الاستمرار في نهج القمع الأمني. وفي المقابل، تصر الرواية الرسمية الإيرانية على اتهام جهات خارجية بتأجيج الأوضاع والوقوف وراء أعمال الشغب، معتبرة أن ما يحدث هو استهداف للأمن القومي للبلاد، وهو ما ترفضه القوى المعارضة التي تؤكد أن الحراك نابع من الداخل وبسبب تراكم المطالب الشعبية غير الملباة.
ومع استمرار انقطاع الإنترنت في مناطق واسعة، يواجه المجتمع الدولي تحدياً كبيراً في مراقبة الانتهاكات الحقوقية المستمرة، بينما يواصل النشطاء بث مقاطع مصورة توثق لحظات الاشتباك الدامية، مما يضع الحكومة الإيرانية أمام ضغوط دولية متزايدة قد تفضي إلى فرض عقوبات جديدة تستهدف المؤسسات الأمنية المسؤولة عن إدارة الأزمة الحالية. ويبقى المشهد الإيراني مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل إصرار المحتجين على مواصلة حراكهم رغم الكلفة البشرية الباهظة.