يبدو أن حرارة النقاش السياسي بمدينة طنجة انتقلت من قاعات الاجتماعات لتأخذ مساراً قضائياً جديداً، بطلُه تدوينة فيسبوكية أثارت عاصفة من الجدل. فقد علمت مصادرنا من داخل مجلس مقاطعة مغوغة بـ “عاصمة البوغاز”، أن رئاسة المجلس ومستشاريه ضاقوا ذرعاً بمنشور لأحد النشطاء المحليين، وقرروا شد الرحال نحو القضاء.
الواقعة بدأت عندما استيقظ رواد المنصات الاجتماعية بمدينة طنجة على منشور لافت لناشط مدني، لم يتردد في تشبيه مقاطعة مغوغة بـ “جزيرة إبستين”؛ تلك الجزيرة التي ارتبط اسمها بالملياردير الأمريكي جيفري إبستين وأضحت رمزاً لممارسات وصفت بالمشبوهة عالمياً. هذا التشبيه الجريء لم يمر برداً وسلاماً، بل اعتبره المنتخبون في المقاطعة طعناً مباشراً في شرف المؤسسة وتبخيساً لعملها وإساءة بالغة لصورتها أمام المواطنين.
وتفيد المعطيات القادمة من كواليس المجلس، أن هناك غلياناً حقيقياً بين الأعضاء الذين رأوا في هذا التوصيف خروجاً عن اللياقة وتجاوزاً صارخاً لحدود النقد البنّاء. وأفاد مصدر مطلع أن القول بمثل هذه التشبيهات ليس مجرد رأي، بل هو مس بمرفق عمومي وممثلين للشأن المحلي، ما يستوجب ترتيب المسؤوليات القانونية لحماية سمعة المؤسسة.
على الجانب الآخر، انقسم الشارع الطنجاوي الافتراضي بين مؤيد ومعارض؛ فمنهم من اعتبر التدوينة مجرد استعارة مجازية قاسية غرضها تسليط الضوء على مكامن الخلل داخل المقاطعة، بينما اعتبر آخرون أن استعارة “جزيرة إبستين” فيها تجريح لا يمكن السكوت عنه ولا يمت بصلة لحرية التعبير المسؤولة.
الكرة الآن في ملعب القضاء، فهل ستنجح مقاطعة مغوغة في انتزاع اعتذار أو رد اعتبار قانوني، أم أن القضية ستتحول إلى منصة جديدة للنقاش حول سقف التعبير الرقمي والمحاسبة المجتمعية؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة مع انطلاق المساطر القانونية الرسمية.