24 ساعة

تحولات المشهد الإيراني: رضا بهلوي يتصدر واجهة الحراك الشعبي وسط تصاعد الاحتجاجات

تشهد الساحة الإيرانية تطورات دراماتيكية متسارعة مع بروز اسم رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، كلاعب محوري في المشهد السياسي الراهن، تزامناً مع موجة جديدة من الاحتجاجات التي تجتاح المدن الكبرى. تعكس هذه التحولات العميقة حالة من الغليان الشعبي الذي لم يعد يقتصر على المطالب المعيشية، بل امتد ليشمل تطلعات سياسية جذرية تعيد رسم ملامح المستقبل في طهران.

في قراءة للمشهد الميداني، يلاحظ المراقبون أن الشعارات المرفوعة في الشوارع باتت تحمل دلالات رمزية قوية، حيث يستحضر المتظاهرون حقبة ما قبل الثورة كنموذج للمقارنة مع الأوضاع الراهنة. هذا التحول في المزاج العام منح زخماً جديداً لرضا بهلوي، الذي بدأ في تكثيف نشاطه الدبلوماسي والإعلامي، مقدماً نفسه كرمز للوحدة الوطنية ومظلة جامعة لمختلف أطياف المعارضة في الخارج والداخل. ويركز خطاب بهلوي الأخير على ضرورة الانتقال السلمي للسلطة وتأسيس نظام ديمقراطي علماني يحترم حقوق الإنسان ويخرج إيران من عزلتها الدولية.

من الناحية السياسية، يواجه هذا الحراك تحديات جسيمة، أبرزها كيفية تحويل الزخم الشعبي إلى مشروع سياسي متكامل قادر على الصمود أمام القبضة الأمنية المشددة. ومع ذلك، يرى محللون أن اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل فئات اجتماعية كانت تُعتبر تقليدياً من القواعد الداعمة للنظام، يشير إلى تصدع في جدار الشرعية السياسية. كما أن تزايد الدعم الدولي، ولو بشكل حذر، للمطالب الشعبية الإيرانية يضع طهران تحت ضغوط غير مسبوقة.

على الصعيد الاجتماعي، تلعب الأجيال الشابة، التي لم تعاصر حقبة الملكية، الدور الأبرز في هذا الحراك. هؤلاء الشباب يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي لكسر حاجز الخوف وتنسيق التحركات، مما جعل من الصعب على الأجهزة التقليدية احتواء الموقف بشكل كامل. إن التركيز على شخصية بهلوي في هذه المرحلة لا يعكس بالضرورة رغبة في العودة المطلقة للملكية، بقدر ما يعبر عن البحث عن بديل سياسي يمتلك رمزية تاريخية وقدرة على مخاطبة المجتمع الدولي.

ختاماً، تظل إيران أمام مفترق طرق تاريخي؛ فبينما تصر السلطات على خيار المواجهة الأمنية، يبدو أن الشارع قد تجاوز نقطة العودة، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة تتراوح بين التغيير الجذري أو الدخول في مرحلة طويلة من عدم الاستقرار السياسي، في ظل ترقب إقليمي ودولي لما ستسفر عنه الأيام القادمة.