24 ساعة

استنفار في الشمال.. الفيضانات تحاصر القصر الكبير وتطوان تحت “الإنذار الأحمر”

تعيش أقاليم شمال المملكة، اليوم الأربعاء، على وقع استنفار قصوى مع دخول “الإنذار الأحمر” يومه الثاني، حيث تواجه مناطق اللوكوس وحوض سبو خطر فيضانات وشيكة جراء التساقطات المطرية الغزيرة التي لم تتوقف. السلطات المحلية في سباق مع الزمن لتأمين الأرواح، وسط توقعات بتسجيل مقاييس مطرية تتراوح بين 100 و150 ملم في كل من شفشاون وتطوان.

في مدينة القصر الكبير، يبدو الوضع أكثر حرجاً؛ فقد صدرت تعليمات صارمة لنحو 40 ألف شخص بمغادرة منازلهم فوراً، خاصة مع اقتراب مياه السدود القريبة من مستويات حرجة. المشهد هناك لا يخلو من التوتر، حيث يتم نقل العائلات تدريجياً وبشكل منظم من مراكز الإيواء المحلية نحو مدينة الفنيدق، في خطوة استباقية لتجنب أي كارثة محتملة قد تنجم عن فيضان نهر اللوكوس الذي يهدد بقطع مداخل المدينة بالكامل.

ولا يختلف الحال كثيراً في تطوان، حيث باشرت السلطات إجلاء أكثر من 500 أسرة من المناطق المنخفضة المحاذية لواد مرتيل. تم تجهيز عشر مؤسسات للرعاية الاجتماعية لاستقبال المتضررين، وتوفير كافة المستلزمات من أفرشة وأغذية، في وقت تشهد فيه مدينة تازة هي الأخرى إخلاء عشرات المنازل بحي الملحّة بعدما غمرت المياه الأزقة والبيوت.

على المستوى الميداني، تسببت هذه التقلبات الجوية في شلل جزئي بحركة السير؛ حيث أغلقت الطرق الوطنية الرابطة بين سوق الأربعاء والقصر الكبير، وكذا الطريق الرابطة بين طنجة والقصر الصغير بسبب الانزلاقات التربية. كما طال التأثير حركة القطارات في محور سيدي قاسم ومشرع بلقصيري نتيجة تفريغ مياه سد الوحدة.

وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، تقرر تعليق الدراسة في عدة أقاليم منها شفشاون، وزان، تاونات، والقصر الكبير، وبعض الجماعات القروية بالقنيطرة، كإجراء وقائي لحماية التلاميذ. ومع استمرار هبوب رياح قوية تصل سرعتها إلى 90 كم/ساعة وتساقط الثلوج في المرتفعات، تظل أعين المغاربة شاخصة نحو السماء، آملين أن تمر هذه العاصفة بأقل الأضرار، بينما تواصل فرق الإنقاذ واللجان الإقليمية مرابطتها في الميدان لمواجهة أي طارئ.