24 ساعة

إدارة ترامب في مواجهة طهران: استراتيجية ‘الضغط الأقصى’ تعود إلى الواجهة بين خيارات الدبلوماسية والتصعيد العسكري

تواجه الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب تحديات جيوسياسية معقدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث يتصدر الملف الإيراني قائمة الأولويات الأمنية والسياسية في واشنطن. مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، تبرز تساؤلات جوهرية حول المسار الذي ستسلكه الولايات المتحدة للتعامل مع طموحات طهران النووية ونفوذها الإقليمي المتزايد، وسط تباين في الرؤى داخل الدوائر السياسية الأمريكية بين دعاة التصعيد العسكري وأنصار الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية.

تشير التقارير الواردة من كواليس صنع القرار في واشنطن إلى أن فريق ترامب يعكف حالياً على مراجعة شاملة للخيارات المتاحة، والتي تتراوح بين تشديد العقوبات الاقتصادية إلى مستويات غير مسبوقة، وبين إمكانية فتح قنوات تفاوضية سرية تهدف إلى التوصل لاتفاق جديد يتجاوز ثغرات الاتفاق النووي السابق. ويرى مراقبون أن استراتيجية ‘الضغط الأقصى’ التي انتهجها ترامب في ولايته الأولى قد تعود بشكل أكثر صرامة، بهدف تجفيف منابع التمويل للنظام الإيراني وتقليص قدرته على دعم الفصائل المسلحة في المنطقة.

من جانب آخر، لا تزال الخيارات العسكرية مطروحة على الطاولة، وإن كانت تُعتبر ‘الملاذ الأخير’. فالتصعيد الأخير في المنطقة والهجمات المتبادلة بين أطراف النزاع تضع واشنطن أمام اختبار حقيقي لحماية مصالحها وحلفائها. وتتزايد الضغوط من بعض الصقور في الإدارة الأمريكية لاتخاذ مواقف أكثر حزماً حيال المنشآت النووية الإيرانية، خاصة مع التقارير التي تشير إلى اقتراب طهران من عتبة إنتاج سلاح نووي.

ومع ذلك، يبرز تيار داخل الإدارة يميل إلى ‘البراغماتية السياسية’، حيث يعتقد هذا الفريق أن ترامب، الذي يفتخر بكونه ‘صانع صفقات’، قد يفضل في نهاية المطاف الجلوس إلى طاولة المفاوضات إذا ما شعر أن هناك فرصة لتحقيق نصر دبلوماسي كبير يجنب الولايات المتحدة الانخراط في صراع عسكري مفتوح ومكلف. إن التوازن بين التهديد بالقوة والرغبة في التفاوض سيشكل الملمح الرئيسي للسياسة الخارجية الأمريكية في المرحلة المقبلة، مما يضع المنطقة بأكملها في حالة من الترقب الحذر لما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية والعسكرية في الأيام القادمة.