شهدت الساحة القضائية بمدينة الجديدة صدور حكم قضائي غير مسبوق، يعيد صياغة مفاهيم الحقوق والواجبات الأسرية في المملكة المغربية، حيث قضت المحكمة الابتدائية بإلزام زوج بالعودة إلى بيت الزوجية تحت طائلة غرامة تهديدية. ويأتي هذا القرار في سياق دعوى رفعتها الزوجة تطالب فيها باستمرارية الرابطة الأسرية، مؤكدة أن مغادرة الزوج للمنزل دون مبرر قانوني يشكل ضرراً معنوياً ومادياً جسيماً على استقرار الأسرة.
واستندت المحكمة في حيثيات حكمها إلى نصوص مدونة الأسرة والمواثيق الدولية التي تضمن حماية كيان الأسرة من التفكك، مشيرة إلى أن واجب ‘المساكنة الشرعية’ ليس حكراً على الزوجة فحسب، بل هو واجب متبادل يفرضه عقد الزواج. واعتبرت الهيئة القضائية أن امتناع الزوج عن العودة إلى المسكن المشترك يعد إخلالاً بالالتزامات الزوجية، مما استوجب تدخل القضاء لفرض تنفيذ هذا الواجب بقوة القانون عبر فرض غرامة مالية عن كل يوم تأخير.
ويرى قانونيون أن هذا الحكم يمثل تحولاً جذرياً في الاجتهاد القضائي المغربي، حيث كان المعتاد في السابق هو رفع دعاوى ‘الطاعة’ ضد الزوجات، لكن هذا الحكم يكرس مبدأ المساواة في المسؤوليات الأسرية. كما يفتح الباب أمام نقاشات حقوقية واسعة حول سبل تعزيز الاستقرار الأسري وحماية حقوق الأطفال من التبعات النفسية الناتجة عن الهجر المفاجئ، مؤكداً على دور القضاء كحامٍ للحقوق والحريات داخل المؤسسة الزوجية.