24 ساعة

تاونات تستنفر آلياتها لفك العزلة عن الدواوير المتضررة من الفيضانات.. حصيلة تدخلات واسعة

لم تكن التساقطات المطرية القوية التي شهدها إقليم تاونات في الآونة الأخيرة مجرد خيرات سماوية، بل حملت معها تحديات ميدانية جسيمة استدعت تحركاً فورياً من لدن السلطات الإقليمية. فبمجرد تحسن الظروف الجوية، سارعت لجنة اليقظة الإقليمية، تحت الإشراف المباشر لعامل الإقليم، إلى النزول للميدان لترجمة خطط الاستعجال إلى واقع يلمسه المواطن في القرى والدواوير التي وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع مخلفات الفيضانات.

العمليات الميدانية لم توقفها الأوحال، حيث ركزت المصالح المختصة جهودها على محورين أساسيين: تأمين حركة السير وفك العزلة عن الدواوير البعيدة. وقد شملت هذه التحركات إزاحة الأتربة المنهارة التي سدت شرايين حيوية، كما هو الحال في مدخل جماعة «أولاد داود» على الطريق الوطنية رقم 8 التي تربط بين فاس وتاونات. ولم يقتصر الأمر على الطرق الكبرى، بل امتد ليشمل إصلاح القناطر والمنشآت الفنية التي تضررت بفعل قوة تدفق المياه، لضمان عودة الحياة إلى مجراها الطبيعي.

من دوائر تيسة وغفساي وصولاً إلى قرية با محمد، كانت الجرافات والآليات تعمل في سباق مع الزمن. تم تعبيد المسالك وتطهير قنوات تصريف المياه، إلى جانب إصلاح الأعمدة الكهربائية التي تهاوت تحت ثقل الرياح والأمطار، مما أعاد النور لعدد من الجماعات القروية التي عاشت لحظات من الانقطاع. وبحسب لغة الأرقام، فقد سجلت لجنة اليقظة حتى تاريخ 19 فبراير 2026، ما مجموعه 1540 تدخلاً ميدانياً شملت إصلاح الشبكات (ماء، كهرباء، تطهير سائل) وتقديم الدعم المباشر للأسر المتضررة، حيث استفادت 381 أسرة، تضم أزيد من 1500 شخص، من مساعدات إغاثية عاجلة.

هذا المجهود لم يكن ليتحقق لولا التناغم واليقظة بين مختلف المتدخلين؛ من سلطات محلية، وأدرك ملكي، وقوات مساعدة، ووقاية مدنية، فضلاً عن أطر التجهيز واللوجستيك والشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس. وقد حرص عامل الإقليم على تتبع هذه العمليات شخصياً من خلال زيارات ميدانية شملت مدينة تيسة ومواقع السدود، للوقوف على حجم الأضرار والتأكد من صمود المنشآت أمام التغيرات المناخية.

اليوم، ومع تراجع حدة التقلبات الجوية، بدأت العائلات التي تم إجلاؤها في العودة إلى منازلها تدريجياً، مستأنفةً نشاطها اليومي المعتاد. ومع ذلك، تظل أعين السلطات ساهرة، إذ لا تزال مختلف المصالح في حالة تأهب قصوى، تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية والمخططات الوطنية الرامية للحد من آثار الفيضانات، لضمان أمن وسلامة ساكنة جبال تاونات في وجه أي تقلبات جوية قادمة.