24 ساعة

استنفار في الشمال.. فيضانات ‘واد ورغة’ تعزل القرى والسلطات تسابق الزمن للإجلاء

تعيش أقاليم شمال المملكة، وخصوصاً منطقة الغرب، ساعات عصيبة تحت وطأة تقلبات مناخية استثنائية، حيث ارتفع منسوب التحديات الميدانية مع فيضان ‘واد ورغة’ الذي تسبب في عزل قرى بأكملها بإقليم تاونات. المشهد هناك لا يبعث على الارتياح؛ منازل تضررت بشكل جزئي، وطرق انقطعت، وحالة من الاستنفار القصوى تسود بين فرق الإغاثة والسلطات المحلية التي تحاول جاهدة احتواء الوضع.

وحتى صباح اليوم الخميس، كشفت وزارة الداخلية عن أرقام تعكس حجم الأزمة، حيث تم إجلاء أكثر من 143 ألف شخص من المناطق المهددة بالفيضانات في عمليات استباقية واسعة. وتتركز هذه الجهود بشكل كبير في أقاليم العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم، وسيدي سليمان، حيث تم نقل آلاف العائلات إلى مراكز إيواء مجهزة بالاحتياجات الأساسية.

وفي تاونات، كان لفيضان ‘واد ورغة’ الأثر الأكبر، إذ أدى التدفق الهائل للمياه إلى انهيارات جزئية في عشرات المنازل وتعطيل حركة السير في عدة جماعات ترابية. وفي سياق متصل، طمأنت وزارة التجهيز والماء المواطنين بشأن سلامة سد ‘وادي المخازن’، مؤكدة أن المنشأة تعمل بشكل طبيعي رغم التدفقات القياسية التي تجاوزت سعتها الاعتيادية، نافية بذلك كل الشائعات التي روجت لاحتمال تصدعه.

الأرصاد الجوية الوطنية لم تحمل أخباراً مطمئنة بعد، حيث رفعت درجة اليقظة إلى ‘المستوى البرتقالي’ في أقاليم شفشاون، تطوان، العرائش، الحسيمة، وتازة، مع توقع تساقطات مطرية غزيرة تتراوح بين 60 و90 ملم تستمر حتى ليلة الجمعة. هذا الوضع دفع بوزارة التربية الوطنية إلى تعليق الدراسة في عدة أقاليم، مع اعتماد نظام التعليم عن بُعد وضمان إمكانية تسجيل الأطفال النازحين في أقرب مدارس لمراكز إيوائهم.

ميدانياً، لا تزال حركة السير تعاني من اضطرابات كبيرة، خاصة على الطريق الوطنية الرابطة بين طنجة وتطوان، وبين تطوان وشفشاون، بسبب غمر المياه لبعض المقاطع أو حدوث انزلاقات تربة. وبينما تستمر فرق التدخل في فتح المسارات المقطوعة، يبقى الحذر هو سيد الموقف في انتظار تراجع حدة العاصفة التي وضعت البنية التحتية والجاهزية اللوجستية للمملكة في اختبار حقيقي.