24 ساعة

السينما المغربية في حداد.. المخرج محمد عهد بنسودة يرحل تاركاً بصمة فنية لا تُمحى

ودعت الساحة الفنية والثقافية المغربية، اليوم الخميس، واحداً من أبرز وجوهها الإبداعية، المخرج والسيناريست محمد عهد بنسودة، الذي أسلم الروح لبارئها مخلفاً وراءه حالة من الحزن العميق في أوساط زملائه ومحبيه. رحيل بنسودة لم يكن مجرد خبر عابر، بل صدمة هزت كيان المشهد السينمائي الوطني، بالنظر لما كان يتمتع به الرجل من حضور وازن وأخلاق رفيعة.

بنسودة، الذي رأى النور في يوليوز 1969، لم يكن مخرجاً عادياً، بل كان فناناً مسكوناً بالمعرفة؛ فقد زاوج في مساره بين التكوين الأكاديمي الرصين في التاريخ والأدب الفرنسي بجامعة فاس، وبين الشغف السينمائي الذي صقله في جامعة السوربون بباريس. هذا المزيج الثقافي منح أعماله عمقاً بصرياً وسرداً قصصياً مختلفاً، جعل منه اسماً موثوقاً لدى المنتجين والممثلين على حد سواء.

في رصيد الراحل قائمة غنية من الأعمال التي تركت أثراً طيباً لدى الجمهور والنقاد، لعل أبرزها أفلامه الطويلة مثل “موسم لمشاوشة”، “خلف الأبواب المغلقة”، و”البحث عن السلطة المفقودة”. كما تألق في صنف الأفلام القصيرة التي حصدت جوائز دولية، ومنها “الخابية” و”الصمت المنتهك”. ولم يقتصر إبداعه على الشاشة الكبيرة، بل امتد ليشمل الدراما والكوميديا التلفزيونية عبر أعمال مثل “عين كبريت” و”الشيك أو الماكلة”، ما يبرهن على مرونته وقدرته الكبيرة على التكيف مع مختلف الأنماط الفنية.

وبعيداً عن كرسي الإخراج، راكم بنسودة خبرة دولية مهمة من خلال عمله كمساعد مخرج مع أسماء عالمية وازنة مثل كلود ليلوش وجوزيبي تورناتوري، وهو ما انعكس على احترافيته العالية في مواقع التصوير.

وفور انتشار الخبر، تقاطرت التعازي من زملاء المهنة؛ حيث وصفه السيناريست عبد الإله الحمدوشي بالصديق المخلص والمخرج المتمكن، فيما نعاه الفنان رشيد الوالي بكلمات مؤثرة واصفاً إياه بـ”الإنسان قبل الكاميرا”. أما الممثل يونس الهري، فقد استذكر بمرارة مشاريع فنية كانت قيد التحضير وجمعته بالراحل الذي كان يعتبره أخاً وصديقاً. أجمع الكل على أن المغرب فقد اليوم مبدعاً كان يشتغل في صمت، بعيداً عن الأضواء الزائفة، مؤمناً فقط بقيمة الفن وقدرته على التغيير.