24 ساعة

في قلب مخيمات الغرب.. مئات الأسر النازحة تواجه شبح الفيضانات بالصبر والانتظار

بين خيام بيضاء اصطفت على عجل في منطقة ‘أولاد سلامة’ بضواحي القنيطرة، تعيش مئات الأسر المغربية فصلاً جديداً من فصول مواجهة الطبيعة. هنا، في قلب منطقة الغرب، لم يعد الحديث عن الأمطار مجرد بشائر خير، بل تحول إلى سباق مع الزمن لتفادي كارثة إنسانية بعدما ارتفع منسوب مياه نهري ‘سبو’ و’بهت’ إلى مستويات مقلقة.

منذ يوم الأحد الماضي، تحولت هذه المخيمات إلى ملاذ آمن لأكثر من 1500 شخص تم إجلاؤهم من قرى ‘أولاد شكور’ و’أولاد سيدي عياش’. السلطات المحلية، التي لم ترد ترك أي مجال للمصادفة، نصبت حتى الآن 413 خيمة، في عملية استباقية ضخمة تهدف إلى حماية الأرواح قبل كل شيء.

داخل المخيم، التقينا بالحاج محمد عرا، وهو سبعيني من قرية أولاد شكور، الذي كان يجلس بجانب أحفاده بهدوء يحمل الكثير من الرضا والقبول. يقول الحاج محمد بصوت هادئ: ‘لقد نقلونا إلى هنا خوفاً علينا من فيضان الوادي. لم نتردد في المجيء لأن البقاء هناك كان يعني المخاطرة بحياتنا’. ويضيف مثنياً على الجهود المبذولة: ‘السلطات وفرت لنا كل شيء، من الأفرشة إلى الطعام والماء، والحمد لله نحن الآن في أمان’.

الحركة داخل المخيم لا تهدأ؛ أطفال يركضون بين الممرات، ونساء يحاولن التأقلم مع حياة النزوح المؤقتة. وفي الجوار، ترابط وحدات من القوات المسلحة الملكية، التي سخرت آلياتها الثقيلة ودعمها اللوجستي لضمان إمداد العائلات بكل ما تحتاجه من مؤن وخدمات أساسية، في مشهد يجسد تظافراً مؤسساتياً لافتاً.

الأرقام الرسمية تعكس حجم التحدي؛ ففي إقليم القنيطرة وحده، تم ترحيل أكثر من 14 ألف شخص، بينما تتجاوز الحصيلة الوطنية للنازحين أو المهددين بخطر الفيضانات 108 آلاف شخص، خاصة في مناطق القصر الكبير والمناطق المجاورة.

مريم، سيدة في الستينيات من عمرها، تشاركنا تجربتها قائلة: ‘الرحيل لم يكن سهلاً، لكنه كان الحل الوحيد. وفروا لنا وسائل النقل وجئنا مع عائلاتنا، ونحن الآن نحاول التأقلم مع هذا الوضع الجديد حتى تمر العاصفة’.

وعلى الرغم من الجهود الإغاثية، يبقى القلق سيد الموقف لدى المزارعين، حيث غمرت المياه بالفعل آلاف الهكتارات من الأراضي الفلاحية في جماعة ‘المناصرة’ منذ يوم الاثنين. ولأن التوقعات الجوية لا تزال تشير إلى استمرار التقلبات، بدأت السلطات في تجهيز مخيمات إضافية في ‘سوق السبت أولاد جلول’ وبالقرب من مركز التكوين الفلاحي بـ ‘سيدي علال التازي’ لاستيعاب أي موجات نزوح قادمة.

هي لحظات صعبة يعيشها سكان سهل الغرب، لكنها كشفت في المقابل عن روح تضامن عالية وسرعة في الاستجابة الميدانية، في انتظار أن تتراجع مناسيب المياه ويعود الجميع إلى ديارهم بسلام.