24 ساعة

الفيضانات تحاصر “الكسابة” وتغرق مساحات شاسعة من مزارع الغرب

تعيش المناطق الفلاحية بجهة الغرب وشمال المملكة حالة من الاستنفار القصوى، بعدما تحولت مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية إلى برك مائية شاسعة نتيجة فيضانات نهري “سبو” و”ورغة”. هذه الوضعية الصعبة جاءت عقب تساقطات مطرية استثنائية وعمليات تفريغ جزئي لمياه سد الوحدة، مما أدى إلى غمر المحاصيل وتضرر الأشجار المثمرة بشكل مباشر.

وفي محيط مدينة القصر الكبير، لم يكن الوضع أفضل حالاً؛ حيث حاصرت المياه مناطق الرعي، مما وضع “الكسابة” في مأزق حقيقي يهدد قطعانهم. ورغم أن وزارة الفلاحة والسلطات المختصة لم تكشف بعد عن أرقام رسمية لحجم الخسائر في رؤوس الماشية، إلا أن الأنفاس محبوسة بانتظار تراجع منسوب المياه.

وخلال جولات ميدانية شملت أرياف إقليمي سيدي قاسم وسيدي سليمان، نقل الفلاحون المتضررون نداءات استغاثة عاجلة، مطالبين بضرورة توفير الأعلاف بشكل فوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، خاصة بعدما أصبحت المراعي تحت رحمة الأوحال والمياه. كما شدد هؤلاء على أهمية إقرار تعويضات مادية تجبر ضررهم بمجرد انقشاع هذه الأزمة.

من جانبهم، يرى مهنيو القطاع الفلاحي أن الحديث عن جرد نهائي للخسائر يبدو سابقاً لأوانه. وفي هذا الصدد، أوضح رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، أن غياب رؤية واضحة حالياً يمنع تقييم الأضرار بدقة، مشيراً إلى أن استمرار ارتفاع منسوب المياه في القصر الكبير ومناطق أخرى بالغرب يعقد المهمة، ولن يكون التقييم ممكناً إلا بعد استقرار الوضع الميداني.

وفي سياق متصل، أبدى عبد الرحمن المجدوبي، رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، تفاؤله حيال تدخل حكومي لتعويض المربين، مستحضراً نماذج سابقة للدعم الذي قدمته الدولة في كوارث طبيعية مثل زلزال الحوز. وأكد المجدوبي أن الجمعية تتابع عن كثب وضعية الكسابة، رغم الصعوبات اللوجستية التي تفرضها الطرق المقطوعة، مشدداً على أن الأولوية الآن هي تجاوز ذروة الفيضانات قبل البدء في إجراءات الدعم والتعويض.