بينما تكتسي قمم الجبال في المغرب بحلتها البيضاء، تتحول هذه الجمالية الطبيعية إلى تحدٍ يومي قاسٍ لسكان المداشر والقرى النائية. ومع اشتداد وطأة الشتاء، انطلقت تعبئة مدنية واسعة النطاق، حيث جندت الجمعيات والمنظمات التطوعية المغربية قوافلها الإنسانية لفك العزلة عن المناطق المتضررة من موجات البرد القارس.
خلال الأيام القليلة الماضية، شوهدت عشرات الشاحنات والسيارات رباعية الدفع وهي تشق طريقها نحو أعالي جبال الأطلس الكبير والمتوسط والصغير، مستهدفةً أقاليم الحوز، مرتفعات تارودانت، ومنطقة إميلشيل. هذه المبادرات لا تأتي من فراغ، بل هي استجابة لواقع مرير يفرضه تساقط الثلوج الذي تجاوز في بعض المناطق المتر الواحد، مما أدى إلى انقطاع المسالك الطرقية وعزل آلاف الأسر.
العمليات الميدانية لا تقتصر على توزيع البطانيات فحسب، بل تشمل سلالاً غذائية متكاملة، ملابس شتوية ثقيلة، ومعدات لوجستية تساعد الأهالي على الصمود في وجه درجات الحرارة التي تهبط إلى ما دون الصفر. هذا المجهود الجمعوي يأتي ليعضد المخطط الوطني الذي وضعته وزارة الداخلية لموسم 2025-2026، والذي يستهدف أكثر من 2000 دوار موزعة على 28 إقليماً، خاصة تلك التي تقع على ارتفاعات شاهقة تتجاوز 2500 متر.
وفي هذا السياق، تؤكد فوزية مودن، المسؤولة بجمعية الرائد للتربية والتنمية بالرباط، أن قسوة المناخ تفرض على المجتمع المدني تكثيف حضوره الميداني. وتقول مودن: ‘نحاول دائماً الحفاظ على جسر التواصل مع سكان المناطق الوعرة، فهدفنا هو تخفيف المعاناة وتوفير الضروريات الأساسية’. وتستعد جمعيتها حالياً لإطلاق قافلة جديدة نحو إقليم الحوز، لمواصلة الدعم الذي بدأ منذ زلزال 2023، بالتنسيق الوثيق مع السلطات المحلية لضمان وصول المساعدات لمستحقيها فور فتح الطرق.
من جانبه، يرى أحمد مرزاق، رئيس جمعية رحمة للأعمال الاجتماعية بالدار البيضاء، أن فصل الشتاء هو ‘فترة الذروة’ للعمل التطوعي في المغرب. وأوضح مرزاق أن الجمعية نظمت مؤخراً رحلات إغاثية وتخطط للمزيد بمجرد استقرار الحالة الجوية، مشدداً على أن التعاون بين السلطات العمومية والجمعيات هو المفتاح الأساسي للوصول إلى أبعد نقطة في ‘المغرب العميق’ وضمان عدم بقاء أي مواطن وحيداً في مواجهة الصقيع.