24 ساعة

ناقوس الخطر في نيويورك.. غوتيريش يحذر من “انهيار مالي وشيك” للأمم المتحدة

يبدو أن المنظمة الدولية الأكثر تأثيراً في العالم باتت تقف اليوم على حافة الهاوية المالية. ففي رسالة واضحة وصريحة لا تخلو من نبرة القلق، خرج الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ليطلق تحذيراً شديد اللهجة بشأن الوضع المالي المتأزم الذي تعيشه الأمم المتحدة، واصفاً إياه بأنه يقترب من “انهيار مالي وشيك” قد يعصف بقدرة المنظمة على أداء مهامها.

غوتيريش، وفي معرض حديثه يوم الجمعة 30 يناير 2026، لم يضع الكثير من المساحيق على الواقع المرير؛ بل وضع الدول الأعضاء أمام مسؤولياتها التاريخية والمالية. وبحسب ما جاء في مراسلته، فإن المنظمة الدولية لم تعد تملك ترف الوقت أو المناورة، حيث شدد على أن المخرج الوحيد من هذه الأزمة يكمن في مسارين لا ثالث لهما: إما أن تلتزم جميع الدول الأعضاء بالوفاء بالتزاماتها المالية كاملة وفي الآجال المحددة، أو أن المنظمة ستضطر إلى إجراء مراجعة شاملة وجذرية للقواعد المالية المعمول بها حالياً.

هذا النداء العاجل يأتي في وقت حساس للغاية، حيث تواجه الأمم المتحدة ضغوطاً متزايدة لتمويل عملياتها الإنسانية والسياسية عبر العالم. ويرى مراقبون أن تأخر بعض الدول الكبرى عن سداد حصصها في الميزانية السنوية يضع الأمانة العامة في موقف لا تحسد عليه، مما يهدد بشلل في الرواتب، والمهمات الميدانية، وحتى البرامج الإغاثية التي تعتمد عليها ملايين الأرواح.

إنها ليست المرة الأولى التي تشتكي فيها الأمم المتحدة من شح الموارد، لكن نبرة غوتيريش هذه المرة توحي بأن “السكين قد وصلت إلى العظم”. فهل تستجيب العواصم العالمية لهذا النداء وتنقذ المنظمة من سكتة مالية مفاجئة، أم أننا سنشهد فعلياً تغييراً في قواعد اللعبة المالية الدولية التي صمدت لعقود؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف مدى جدية الدول في الحفاظ على هذا الكيان الدولي قائماً.