24 ساعة

استنفار في القصر الكبير.. تعبئة شاملة لمواجهة خطر الفيضانات وحماية الساكنة

تعيش مدينة القصر الكبير، منذ يوم الخميس، حالة من الاستنفار القصوى، حيث تسابق السلطات المحلية والوطنية الزمن لتفادي كارثة إنسانية محتملة جراء التهديدات الجدية للفيضانات. هذه التحركات الميدانية المكثفة جاءت استجابة لارتفاع منسوب المياه والتدفقات القوية المرتبطة بتفريغ حمولة سد ‘وادي المخازن’ القريب، مما جعل الأحياء السكنية في مواجهة مباشرة مع خطر الغمر.

وفي ظل هذا الوضع الحرج، وبناءً على تعليمات ملكية سامية تعكس الحرص على سلامة المواطنين، تم تفعيل خطة طوارئ شاملة لتجهيز مراكز إيواء مؤقتة وتوفير الخيام والمؤن الغذائية للعائلات القاطنة في المناطق المهددة. وفي هذا الصدد، أكد محمد السيمو، رئيس المجلس الجماعي للقصر الكبير، أن العمليات تجري على قدم وساق لضمان إجلاء استباقي للسكان، داعياً الجميع إلى توخي الحذر والالتزام بتوجيهات السلطات.

الأرقام القادمة من السد تثير القلق؛ فقد استقبلت المنشأة المائية حوالي 100 مليون متر مكعب في يوم واحد فقط، وهي التي تعمل بكامل طاقتها منذ أيام، ما اضطر المسؤولين إلى إجراء عمليات تفريغ محكومة لتخفيف الضغط، وهو ما زاد من منسوب المياه في المناطق المنخفضة. ومع توقعات الأرصاد الجوية باستمرار الأمطار الغزيرة في إقليمي شفشاون ووزان، تظل الأعين شاخصة نحو السماء والوديان.

على المستوى الحكومي، ترأس عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك، اجتماعاً طارئاً لمواكبة تداعيات هذه التقلبات الجوية. الاجتماع الذي حضره مسؤولو ‘ONCF’ وقطاعات التجهيز والماء، ركز على تأمين حركة النقل وتوفير الحافلات اللازمة لعمليات الإجلاء عند الضرورة، مع التأكيد على جاهزية البنية التحتية لمواجهة أي طارئ.

ولم تقتصر الأضرار على القصر الكبير فحسب، بل امتدت لتشمل قطاع الطيران؛ حيث أعلن طارق الطالبي، المدير العام للطيران المدني، عن إغلاق مطار ‘سانية الرمل’ بتطوان حتى منتصف ليل 31 يناير بعدما غمرت المياه مدرجه، مع تحويل الرحلات إلى مطار طنجة. كما تأثرت حركة الملاحة البحرية في مضيق جبل طارق، حيث وُضعت وحدات مراقبة خاصة لتتبع السفن، خاصة تلك التي تحمل مواد خطرة، لضمان سلامة الملاحة في ظل هذه الظروف المناخية الاستثنائية.