يبدو أن الجليد الذي طبع العلاقة بين البرلمان المغربي وهيئات الحكامة لسنوات قد بدأ يذوب فعلياً. هذا ما أكده حسن طارق، وسيط المملكة، الذي لم يخفِ تفاؤله بالتحول الإيجابي والملموس في طبيعة الروابط التي تجمع المؤسستين، واصفاً إياها بأنها انتقلت من مرحلة التوتر وضعف التعاون إلى مرحلة جديدة من التنسيق المثمر.
وخلال مثوله أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب يوم الأربعاء، اعترف طارق بأن نظرته لهذه العلاقة قد تغيرت بشكل جذري. فبعدما كان يراقب المشهد سابقاً بعين البرلماني الذي ساهم في صياغة النظام الداخلي للمجلس لتنظيم الروابط مع هيئات الحكامة، يرى اليوم من موقعه كـ “وسيط” أن هناك دينامية جديدة بدأت تتشكل، مشيداً بمستوى التنسيق الحالي الذي يعكس نضجاً مؤسساتياً.
وفي رسالة واضحة المعالم، شدد طارق على أن الدولة المغربية لا يمكن أن تدار كـ “جزر معزولة”، منبهاً إلى أن التنافس على المشروعية بين المؤسسات المنتخبَة وهيئات الحكامة لا ينبغي أبداً أن يتحول إلى قطيعة. وما يعزز هذا التوجه الإيجابي، حسب قوله، هو تقديم تقرير مؤسسة الوسيط ومناقشته داخل الآجال القانونية لأول مرة، وهو مؤشر قوي على أن العلاقة ليست محكومة بالفشل كما كان يعتقد البعض.
ولم يفت وسيط المملكة الإشارة إلى الدور المحوري الذي لعبته الحكومة في هذا الصدد، مستحضراً المنشور الصادر عن رئيس الحكومة في 13 أكتوبر 2025. هذا المنشور لم يكن مجرد ورقة إدارية، بل بمثابة تعليمات صارمة للإدارات العمومية والجماعات الترابية لتعزيز التعاون مع مؤسسة الوسيط، من خلال تعيين مخاطبين مؤهلين ومعالجة التأخر في الردود، وتنفيذ التوصيات الرامية إلى حل النزاعات ودياً، بما يضمن استعادة ثقة المواطن في المرفق العام.