24 ساعة

عواصف «مضيق جبل طارق» تشل حركة الملاحة وتكدس مئات الشاحنات المغربية بميناء الجزيرة الخضراء

عاش ميناء الجزيرة الخضراء بالجارة الشمالية إسبانيا، خلال الساعات الماضية، حالة من الاختناق المروري الحاد، بعدما وجدت مئات الشاحنات القادمة من ميناء طنجة المتوسط نفسها عالقة وسط «متاهة» من الإجراءات والاضطرابات الجوية التي ضربت مضيق جبل طارق. هذا الوضع دفع شركات النقل الإسبانية إلى دق ناقوس الخطر، محذرة من شلل تام قد يصيب سلاسل الإمداد.

وفي تفاصيل المشهد، أوضحت جمعية ناقلي الحاويات بخليج الجزيرة الخضراء (ATCBA)، التي تدير أسطولاً يتجاوز الألف شاحنة، أن الميناء تحول إلى ما يشبه «موقفاً كبيراً» مغلقاً. وانتقدت الجمعية قرار سلطات الميناء بوقف عمليات نقل الحاويات والبضائع العامة ابتداءً من السادسة مساءً، وهو الإجراء الذي اعتبرته «ضربة موجعة» للناقلين المحليين، بينما تظل الشاحنات المغربية محاصرة داخل المحطات المينائية بانتظار الفرج.

دييغو بينيدا، رئيس الجمعية، لم يخفِ قلقه في تصريحات للإعلام المحلي، مؤكداً أن هذه القيود تسببت في تجميد حركة المشغلين وتهدد بانهيار المنظومة اللوجستية في واحد من أنشط المعابر الأوروبية. وأشار بينيدا إلى أن الشاحنات المغربية لا تملك خيار الانتظار في الجانب المغربي لأنها تصل عبر السفن، مما يفرض عليها البقاء في الجزيرة الخضراء حتى انتهاء الإجراءات الجمركية وعمليات التفتيش التي باتت تستغرق وقتاً طويلاً لا تستطيع البنية التحتية الحالية للميناء استيعابه.

الطبيعة بدورها لم تكن رحيمة؛ فبعد العاصفة «إنغريد» التي عطلت الرحلات نهاية الأسبوع، تترقب المنطقة وصول العاصفة «جوزيف»، مما دفع بمحطتي الحاويات الرئيسيتين (TTI) و(APM) إلى إعلان الإغلاق كإجراء احترازي. وفي الجانب المغربي، لم يكن الوضع أفضل حالاً، حيث أعلنت السلطات في ميناء طنجة المتوسط عن تعليق الرحلات مؤقتاً بسبب الرياح القوية والأمواج التي وصل علوها إلى خمسة أمتار، مما يجعل استئناف الحركة رهيناً بتحسن أحوال الطقس.

بين مطرقة العواصف وسندان القرارات الإدارية، يظل السائقون والشركات في حالة ترقب، وسط طوابير تمتد على طول الطرق المؤدية للميناء، في انتظار انفراجة تعيد الحياة إلى شريان التجارة الحيوي بين ضفتي المتوسط.