24 ساعة

المغرب يتقدم في مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026: قراءة في الأرقام والدلالات

في الوقت الذي يواجه فيه العالم تحديات متزايدة على مستوى الحقوق والحريات، كشف تقرير حديث عن تموضع المغرب في المرتبة 99 عالمياً ضمن مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026. هذا التصنيف، الذي تصدره مؤسسة ‘Social Progress Imperative’ ومقرها الولايات المتحدة، وضع المملكة في هذه الرتبة من بين 171 دولة شملها المسح، برصيد نقاط بلغ 63.19، وهو ما يعكس تحسناً طفيفاً مقارنة بنتائج العام الماضي.

على الصعيد الدولي، لم تكن المفاجأة حاضرة في القمة، حيث واصلت الدول الاسكندنافية هيمنتها المطلقة؛ فجاءت النرويج في المركز الأول عالمياً، تليها الدنمارك وفنلندا والسويد ثم أيسلندا. وفي المقابل، تذيلت القائمة دول مثل تنزانيا وجزر سليمان وبنغلاديش، لتعكس الفجوة الكبيرة في مستويات الرفاهية والاحتياجات الأساسية بين دول الشمال والجنوب.

أما في الجغرافيا العربية، فقد تصدرت الإمارات العربية المتحدة المشهد بحلولها في المركز 44 عالمياً، متبوعة بقطر في المركز 48، ثم الكويت وعمان والسعودية. وفي المقابل، تراجعت الصومال إلى أسفل الترتيب العربي والافريقي باحتلالها المركز 161 عالمياً.

وبعيداً عن لغة الأرقام الصماء، يحمل التقرير في طياته تحذيرات جدية؛ إذ يشير إلى تراجع التقدم الاجتماعي في 50 دولة خلال العام الماضي، بينما لم تسجل سوى 36 دولة تحسناً ملموساً. ويربط الخبراء هذا التراجع بتآكل الحقوق الأساسية التي فقدت نحو 6 نقاط منذ عام 2011، بالإضافة إلى تدهور خدمات الصحة والسلامة والبيئة والوصول إلى المعلومات في الفترة ما بين 2021 و2025.

اللافت في التقرير هو تسليط الضوء على الولايات المتحدة كنموذج للتراجع، حيث فقدت 14 مركزاً منذ عام 2011، مع تراجع في مؤشرات التعليم والإدماج والسلامة. ويعزو التقرير هذا المنحى السلبي عالمياً إلى صعود القيادات السلطوية والشعبوية، التي تبدأ بإضعاف الحقوق السياسية والمدنية، مما يؤدي بالضرورة إلى تدهور باقي جوانب الحياة الاجتماعية.

يذكر أن هذا المؤشر يعتمد في تقييمه على ثلاثة أعمدة رئيسية: ‘الاحتياجات البشرية الأساسية’ (مثل الغذاء والرعاية الطبية)، و’أسس الرفاهية’ (كالتعليم والبيئة الصحية)، و’الفرص’ التي تقيس مدى الحرية المتاحة للمواطنين في اتخاذ قراراتهم الشخصية وتطوير قدراتهم.