24 ساعة

أزمة “التمور” تطل برأسها من جديد.. المصدرون التونسيون قلقون من تشديد القيود المغربية

عادت قضية تصدير التمور التونسية إلى الواجهة من جديد، لتثير جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية بين تونس والرباط. هذه المرة، أعرب المصدرون التونسيون عن قلقهم البالغ إزاء قرار المغرب تشديد الرقابة على الواردات وتفعيل قيود تنظيمية، في خطوة تهدف أساساً إلى حماية المنتوج الوطني المغربي الذي شهد طفرة ملحوظة مؤخراً.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يتزامن مع ذروة موسم التصدير التونسي، حيث يعتبر السوق المغربي أحد أهم الوجهات الاستراتيجية لـ “دقلة النور” التونسية. غازي الرويسي، المدير العام لشركة “بيت التمر” التونسية، أوضح في تصريحات إعلامية أن المنتجين بدأوا الموسم بتفاؤل كبير، لكنهم صُدموا بإعادة تفعيل قوانين قديمة تقيد الاستيراد، مشيراً إلى أن الجانب التونسي تبلغ بالقرار رسمياً في أواخر ديسمبر الماضي.

الأزمة لم تتوقف عند الورق، بل انتقلت إلى الميدان؛ إذ كشف الرويسي أن نحو 15 ألف طن من التمور التونسية وجدت نفسها عالقة في ميناء الدار البيضاء. ورغم أن السلطات المغربية بدأت بالإفراج عن الشحنات تدريجياً، خاصة تلك التي تم دفع ثمنها مسبقاً، إلا أن حالة من الجمود تخيم حالياً على عمليات التسليم الجديدة.

وفي الوقت الذي يقر فيه المصدرون التونسيون بحق المغرب في حماية فلاحيه عبر نظام “الكوطا”، إلا أنهم يعتبون على “عنصر المفاجأة” وضيق الوقت للبحث عن أسواق بديلة. ويرى الرويسي أن تمور “دقلة النور” لا تشكل تهديداً مباشراً للمنتج المغربي لأنها صنف لا يزرع في المملكة، معتبراً أن المنافسة الحقيقية تأتي من دول أخرى مثل مصر والسعودية والأردن.

على الجانب الآخر، لا يبدو المهنيون المغاربة في نفس المركب؛ إذ سبق وارتفعت أصوات تطالب بفرض حظر دائم على التمور التونسية، بدعوى حماية الفلاح المغربي وتأمين جودة ما يستهلكه المواطن. وذهب بعض المنتجين المغاربة إلى انتقاد جودة بعض الشحنات المستوردة، بل واتهموا أطرافاً بإعادة تعليب تمور غير تونسية ونسبها لتونس للالتفاف على القوانين.

بين لغة الأرقام والمصالح الوطنية، تظل الروابط التاريخية والاجتماعية حاضرة؛ فآلاف العائلات في كلا البلدين تعيش من تجارة التمور. ومع تحقيق المغرب لمحصول قياسي ناهز 160 ألف طن هذا الموسم، يبدو أن التوازن بين تشجيع المنتج المحلي وتلبية احتياجات السوق من الأصناف الخارجية سيظل شعرة معاوية التي تحاول السلطات الحفاظ عليها.