24 ساعة

ثورة رقمية بالمغرب.. “هاكاثونات” جهوية للذكاء الاصطناعي وقوانين صارمة لمواجهة الجرائم الإلكترونية

كشفت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، عن خطة طموحة تهدف إلى جعل المغرب فاعلاً رئيسياً في عالم الذكاء الاصطناعي، مع الحرص على تحصين الفضاء الرقمي بقوانين أكثر صرامة. وفي جلسة عمومية بمجلس النواب، أكدت الوزيرة أن المملكة بصدد إطلاق سلسلة من مسابقات الـ”هاكاثون” (Hackathons) على الصعيد الجهوي، وهي مبادرة تهدف إلى استقطاب المواهب الشابة وتوجيه طاقاتها لابتكار حلول تقنية تخدم الأولويات المحلية لكل منطقة.

هذه الخطوة ليست مجرد رغبة في مواكبة الموضة التقنية، بل هي جزء من استراتيجية شاملة تضع الذكاء الاصطناعي في قلب التنمية الشاملة. ولم تغفل الوزيرة الجانب المظلم للتقدم التكنولوجي، حيث شددت على ضرورة تعزيز الأدوات القانونية لمكافحة الجرائم الإلكترونية التي باتت تؤرق المواطنين، من قبيل النصب والاحتيال، والابتزاز، والتشهير عبر المنصات الرقمية.

وفي لغة الأرقام التي تعكس حجم التطور، أوضحت السغروشني أن المغرب حقق قفزة نوعية في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025، حيث تقدم بـ 14 مركزاً ليستقر في الرتبة 87 عالمياً، والثامنة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. هذا التقدم هو ثمرة إصلاحات مؤسساتية وتشريعية متواصلة، من بينها العمل الجاري لإحداث مديرية خاصة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة.

وعلى مستوى التعاون الدولي، أشارت الوزيرة إلى تفعيل المركز الرقمي الإقليمي العربي الإفريقي للذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، الذي أطلق بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 2025، ليكون منصة لتبادل الخبرات. كما لم يغب الجانب التربوي عن المشهد، حيث يتم تنفيذ برامج تدريبية تستهدف الأطفال والشباب، وصلت حتى إلى أكاديميات كرة القدم ودور الشباب، لضمان بناء جيل متمكن رقمياً. وختمت الوزيرة بالتأكيد على أن مشروع قانون الإدارة الرقمية الجديد يتضمن بنوداً دقيقة لحماية البيانات وحكامة الذكاء الاصطناعي، لضمان انتقال آمن ومسؤول نحو المستقبل.