24 ساعة

لماذا دعت واشنطن المغرب لعضوية “مجلس السلام”؟ تقرير دولي يكشف أسرار الدبلوماسية الهادئة

لم تكن دعوة المغرب للانضمام إلى «مجلس السلام» المنشأ حديثاً مجرد خطوة بروتوكولية أو مجاملة سياسية عابرة، بل هي اعتراف دولي صريح بوزن المملكة كلاعب يتميز بالرصانة والقدرة على التنفيذ في ملفات معقدة. هكذا لخص تقرير حديث لمنصة «مودرن ديبلوماسي» المشهد، مؤكداً أن الرباط باتت تمثل نموذجاً للدبلوماسية التي تفضل النتائج الملموسة على الضجيج الإعلامي.

التقرير، الذي أعده الخبير الاستراتيجي الشرقاوي الروداني، أشار بوضوح إلى أن المغرب لا يبني مواقفه على الشعارات، بل على خبرة ميدانية طويلة في إدارة الأزمات. ففي القارة الإفريقية، تحول المغرب إلى صمام أمان؛ ليس عبر فرض النفوذ، بل من خلال بناء جسور الثقة. ولعل التجربة الليبية خير دليل، حيث نجحت الرباط في احتضان حوارات ماراثونية بين الفرقاء تحت مظلة الأمم المتحدة، بعيداً عن أي أجندات ضيقة.

وبالانتقال إلى منطقة الساحل، يبرز الذكاء المغربي في طرح مبادرات تتجاوز المقاربات الأمنية الصرفة. المبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي ليست مجرد مشروع لوجستي، بل هي رؤية استراتيجية تهدف لتحويل المنطقة من بؤرة للتوتر إلى فضاء للازدهار المشترك، عبر ربط الاستقرار بالتنمية الاقتصادية.

أما في الشرق الأوسط، فيمتلك المغرب «مفتاحاً» نادراً؛ فهو من القوى القليلة القادرة على التواصل مع جميع أطراف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون التنازل عن مبادئه. التقرير توقف عند الدور الإنساني الميداني للمملكة، حيث نجحت في إيصال المساعدات إلى قلب غزة في أحلك الظروف، وتسهيل حركة التجارة والإغاثة بين الأردن والضفة الغربية.

هذه المصداقية، حسب التقرير، تستمد قوتها من الدور التاريخي للمؤسسة الملكية برئاسة لجنة القدس، وهي أمانة تمنح المغرب شرعية أخلاقية وسياسية تستند إلى القانون الدولي. في نهاية المطاف، يبدو أن العالم في ظل المتغيرات المتسارعة، يبحث عن شركاء يقرنون القول بالعمل، وهو ما يفسر وضع المغرب في قلب «مجلس السلام» كقوة استقرار لا غنى عنها.