24 ساعة

اتفاق دفاعي جديد يلوح في الأفق.. واشنطن وكوبنهاغن تفتحان ملف “غرينلاند” من جديد

يبدو أن رياح التغيير بدأت تهب بقوة على منطقة القطب الشمالي، فبعد عقود من الجمود، قررت الولايات المتحدة الأمريكية والدنمارك الجلوس مجدداً إلى طاولة المفاوضات لإعادة صياغة ملامح التعاون العسكري بينهما. الملف المطروح اليوم ليس عادياً، بل يتعلق بمراجعة شاملة لاتفاقية الدفاع التاريخية الموقعة عام 1951 بخصوص جزيرة “غرينلاند”.

هذه الخطوة لم تأتِ من فراغ، فقد كشفت مصادر مطلعة على كواليس المباحثات التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، أن هناك رغبة حقيقية في تحديث الأطر القانونية التي تحكم الوجود العسكري في تلك المنطقة الاستراتيجية. ورغم أن النقاشات اتسمت بالجدية، إلا أن المصادر ذاتها حرصت على تبديد بعض المخاوف؛ مؤكدة أن فكرة وضع القواعد الأمريكية في الجزيرة تحت السيادة الأمريكية المباشرة لم تكن مطروحة على طاولة البحث في الوقت الراهن.

التحرك الجديد يأتي في سياق أوسع، حيث يسعى الحلفاء الأوروبيون إلى رفع وتيرة اليقظة الأمنية في منطقة القطب الشمالي، التي باتت تشكل أهمية جيوسياسية متزايدة. ومن الواضح أن التحديات الراهنة تتطلب مقاربة مختلفة عما كان عليه الوضع في منتصف القرن الماضي، وهو ما يفسر هذا التوجه نحو “تحيين” الاتفاقيات القديمة لتواكب لغة العصر وموازين القوى الجديدة.

يُذكر أن هذه التطورات تأتي بعد فترة من الشد والجذب والتصريحات المثيرة للجدل حول مستقبل الجزيرة، مما جعل دول الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها فرنسا وإيطاليا، تتابع الموقف بحذر، خاصة في ظل التهديدات السابقة بفرض رسوم جمركية أو ضغوط اقتصادية مرتبطة بهذا الملف. اليوم، ومع فتح باب التفاوض الرسمي، يبدو أن الجميع يبحث عن صيغة تضمن الأمن والاستقرار في القطب المتجمد، بعيداً عن الصدامات المباشرة، وبما يحفظ التوازنات الدقيقة بين واشنطن وحلفائها في القارة العجوز.