لم تكن ليلة نهائي كأس الأمم الإفريقية مجرد عرس كروي انتهى بتتويج البطل، بل تحولت في لحظات إلى مادة دسمة للجدل العالمي بعد المشاهد المؤسفة التي رافقت صافرة النهاية. هذا الوضع دفع جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، للخروج عن تحفظه المعهود وتوجيه انتقادات لاذعة لما وصفه بـ”المشاهد غير المقبولة” التي خدشت صورة الروح الرياضية.
وفي تصريحات قوية تعكس حجم الاستياء في أروقة «الفيفا»، شدد إنفانتينو على أن ملاعب كرة القدم يجب أن تظل مساحة للفرجة والاحتفال، لا ساحة للفوضى والمشاحنات التي تهدد سلامة الجماهير واللاعبين على حد سواء. ويرى المسؤول الأول عن اللعبة عالمياً أن ما حدث في ختام العرس الإفريقي لا يمت بصلة لقيم اللعبة، معتبراً أن تكرار مثل هذه الحوادث يسيء لسمعة القارة السمراء التي قطعت أشواطاً كبيرة في تنظيم التظاهرات الكبرى.
الرسالة كانت واضحة ولا تقبل التأويل؛ فالفيفا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام غياب الانضباط التنظيمي. إنفانتينو، الذي تابع تفاصيل المشهد بدقة، أشار إلى أن كرة القدم هي أداة لتوحيد الشعوب ونشر الفرح، وأن أي خروج عن هذا النص يضع المنظمين والاتحادات القارية أمام مسؤوليات جسيمة.
تأتي هذه الإدانة في وقت تسعى فيه إفريقيا لإثبات جدارتها باستضافة أكبر المحافل الدولية، مما يجعل من هذه الواقعة درساً قاسياً يستوجب مراجعة شاملة للمنظومة الأمنية والتنظيمية داخل الملاعب. فهل ستكون صرخة إنفانتينو كافية لردع المتجاوزين وضمان عدم تكرار هذه السيناريوهات في المستقبل؟ الأيام القادمة والقرارات التأديبية المتوقعة هي من ستحمل الإجابة اليقينية.