انطلقت اليوم الاثنين في العاصمة السنغالية دكار، أشغال الاجتماع التحضيري رفيع المستوى لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه المرتقب في عام 2026، بحضور مغربي لافت يجسده وفد من وزارة التجهيز والماء. هذا اللقاء لا يعد مجرد اجتماع روتيني، بل هو حجر الزاوية لرسم مسار عالمي جديد لمواجهة تحديات العطش وتدبير الموارد المائية التي باتت تؤرق كبار صناع القرار عبر العالم.
الاجتماع الذي يجمع تحت سقف واحد ممثلين عن الحكومات، والمؤسسات المالية الدولية، والقطاع الخاص، بالإضافة إلى خبراء أكاديميين ونشطاء من المجتمع المدني، يهدف بالأساس إلى بناء طموح مشترك وتنسيق الجهود السياسية قبل الوصول إلى المحطة الكبرى في عام 2026. ويبدو أن الرهان اليوم يتجاوز لغة الشعارات نحو صياغة إجراءات ملموسة تسرع من وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة ما يتعلق بالحق في الوصول الشامل إلى الماء الصالح للشرب وخدمات الصرف الصحي.
وفي قلب النقاشات، يبرز تقييم ما تم إنجازه وما تعثر من خطوات، مع التركيز على ستة محاور جوهرية ستشكل عماد الحوارات التفاعلية في المؤتمر القادم. هذه المحاور تشمل علاقة الماء بالإنسان والازدهار وكوكب الأرض، فضلاً عن ملفات شائكة مثل التعاون المائي العابر للحدود، ودمج قضايا المياه في المسارات متعددة الأطراف، وصولاً إلى تحفيز الابتكار والاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
ومن المقرر أن تحتضن دولة الإمارات العربية المتحدة فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في ديسمبر 2026، بتنظيم مشترك مع السنغال، وهو الموعد الذي يعول عليه العالم ليكون نقطة تحول في كيفية تعاملنا مع ‘الذهب الأزرق’. ويأتي الحضور المغربي في هذه التحضيرات ليؤكد مرة أخرى على الدور الريادي للمملكة في الدبلوماسية المائية، ونقل تجربتها في تدبير الندرة والسياسة المائية الاستباقية إلى الساحة الدولية.