في مشهد يجسد التحول الجذري في الحالة الهيدرولوجية بالمغرب، انتقل حوض سبو من القلق بشأن ندرة المياه إلى مرحلة تدبير الوفرة والمخاطر المرتبطة بالفيضانات. فقد أعلنت وكالة الحوض المائي لسبو عن بدء عملية تصريف تقني ومراقب للمياه من سد الوحدة، الذي يعد أكبر منشأة مائية في المملكة، وذلك بعد الارتفاع السريع والمفاجئ في حقينته جراء الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة مؤخراً.
العملية التي انطلقت فعلياً زوال يوم الخميس، تهدف إلى إطلاق حوالي 250 متراً مكعباً في الثانية. هذا الإجراء، وإن بدا ضخماً، إلا أنه يندرج ضمن البروتوكولات الروتينية لضمان سلامة جسم السد وتوفير مساحة كافية لاستقبال التدفقات المطرية القادمة. وقد سارعت الوكالة إلى إخطار السلطات المحلية في المناطق الواقعة بأسفل السد لاتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة وحماية الساكنة.
وفي تواصل مع مصادر مسؤولة داخل وكالة حوض سبو، أكدت أن الوضع الحالي “تحت السيطرة الكاملة”. وأوضح المصدر أن عملية التصريف هي إجراء تقني محض تمت معايرته بدقة فائقة، مشدداً على أن سلامة القاطنين على ضفاف الوديان التابعة للحوض تظل الأولوية القصوى. كما أشار إلى وجود تنسيق ميداني مستمر وعلى مدار الساعة مع مصالح الوقاية المدنية والسلطات الترابية لتدبير هذه المرحلة وفق معايير صارمة للوقاية من المخاطر.
هذه الانتعاشة القوية في مخزون السدود المغربية أعادت الأمل بعد سنوات عجاف، حيث وصلت الاحتياطيات الوطنية إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ عام 2019. وفي سد الوحدة تحديداً، كشفت بيانات منصة “ماء ديالتنا” عن تدفقات استثنائية قادمة من روافد نهر ورغة، مما رفع نسبة ملء السد إلى حوالي 80.6%. ورغم أن هذا الرقم لا يزال دون ذروة عام 2018 التي تجاوزت 94%، إلا أنه يمثل قفزة هائلة مقارنة بالعام الماضي.
من جانبه، يرى المهندس والخبير البيئي محمد بنعبو، أن هذه التساقطات غيرت المعادلة تماماً في حوض سبو، محولةً الوضع من جفاف مقلق إلى مؤشرات ملء مريحة جداً. ووصف بنعبو عملية فتح الصمامات بأنها “عملية استباقية” ضرورية لتفادي أي ضغط هيكلي على السد، مؤكداً أن تدبير التقلبات المناخية الحالية يتطلب هذا النوع من التوازن الدقيق بين الحفاظ على الثروة المائية وتأمين المنشآت والساكنة من مخاطر الفيضانات.