24 ساعة

ملف الصحراء.. ضغط أمريكي يحرك المياه الراكدة في جنيف و’ساعة الحسم’ تقترب

عادت قضية الصحراء المغربية لتتصدر المشهد الدبلوماسي من جديد، وهذه المرة من أروقة جنيف السويسرية؛ حيث اختتم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلوته السنوية المغلقة التي دامت ثلاثة أيام، وجمعت أرفع المسؤولين الأمميين المعنيين بالملف. ومع إسدال الستار على هذه الاجتماعات يوم الثلاثاء، يبدو أن لغة الدبلوماسية بدأت تأخذ منحى أكثر استعجالاً، وسط مؤشرات تؤكد أن “عقارب الساعة بدأت تدق” فعلياً للوصول إلى حل نهائي.

الخلوة التي شارك فيها المبعوث الشخصي للأمين العام، ستيفان دي ميستورا، ورئيس بعثة “المينورسو” ألكسندر إيفانكو، لم تكن مجرد لقاء روتيني لتقييم الأداء، بل عكست رغبة دولية، تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، لكسر الجمود الذي طال أمدُه. واشنطن، التي تضع ثقلها خلف هذا الملف، تدفع بقوة نحو تحقيق تقدم ملموس، وهو ما جعل التحركات الدبلوماسية خلف الكواليس تشتعل في الأسابيع الأخيرة.

وفي هذا الصدد، تشير المعطيات القادمة من كواليس الأمم المتحدة إلى أن دي ميستورا ينسق بشكل وثيق مع الدبلوماسيين الأمريكيين لرسم خارطة طريق جديدة. الخطة تبدأ بجولات مشاورات منفصلة مع الأطراف الأربعة (المغرب، الجزائر، موريتانيا، والبوليساريو)، تمهيداً للجلوس على طاولة المفاوضات الرسمية تحت المظلة الأممية.

ويرى مراقبون، ومن بينهم أبا علي أبا الشيخ، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن هذا الزخم ليس رمزياً، بل هو بداية لعد تنازلي حقيقي. فواشنطن لم تعد تكتفي بـ”إدارة النزاع”، بل تضغط من أجل “نتائج ملموسة”، وهو ما يضع الأمم المتحدة أمام مسؤولية تسريع وتيرة العمل لتفادي أي تدخل مباشر قد تفرضه الإدارة الأمريكية إذا استمر التعثر.

المغرب من جانبه، يدخل هذه المرحلة وهو في وضع مريح، مدعوماً بمكاسب دبلوماسية ميدانية، ومتمسكاً بمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وأوحد تحت سيادته. وفي هذا السياق، يوضح الباحث الحقوقي نجيب تناني أن النقاش الدولي تجاوز الآن مرحلة “المبادئ العامة” لينتقل إلى “آليات التنفيذ”. فالأنظار تتجه اليوم إلى التقرير الذي سيرفعه دي ميستورا إلى غوتيريش قبل جلسة مجلس الأمن المرتقبة في أبريل المقبل، والتي ستكون محطة فاصلة لتحديد مسار النزاع في ظل الاعتراف الدولي المتزايد بمشروعية الموقف المغربي.