في لحظات الاختبار الصعبة، يظهر المعدن الحقيقي للشعوب، وهو ما لمسناه بوضوح خلال الأيام الماضية في مختلف المناطق التي شهدت تساقطات مطرية استثنائية. فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، خرج في لقائه مع الصحافة عقب المجلس الحكومي ليضع النقاط على الحروف، واصفاً ما جرى بـ “الظرفية المناخية الاستثنائية” التي وضعت البنية التحتية والمؤسسات أمام تحدٍ حقيقي.
لم تكن الأمطار التي هطلت بغزارة وفي وقت قياسي مجرد تقلبات جوية عابرة، بل كانت اختباراً لقدرة التدبير الحكومي والميداني. وبحسب لقجع، فقد نجحت المملكة في التعامل مع هذا الوضع بفضل التوجيهات الملكية السامية التي جاءت استباقية ومباشرة، مما ساهم في احتواء الأضرار وتقليص تداعياتها إلى أدنى مستوياتها. المؤسسات المغربية، وبكل مواردها البشرية والتقنية، استنفرت قواها لتكون في قلب الحدث، وهو ما اعتبره الوزير دليلاً قاطعاً على الجاهزية المؤسساتية أمام التغيرات المناخية المتسارعة.
غير أن الجانب الإنساني كان حاضراً بقوة في حديث لقجع؛ حيث لم يفوّت الفرصة للإشادة بالتلاحم الذي أظهره المواطنون المغاربة. لقد تحولت المحنة إلى درس في التعاضد، حيث تداعى الجميع – مسؤولين ومواطنين – لمد يد العون للمتضررين، في مشهد يعكس هوية الشعب المغربي القائمة على التضامن والمواساة في وقت الشدة. وبكلمات مفعمة بالتقدير، أكد المسؤول الحكومي أن هذه الروح التضامنية هي الركيزة الأساسية التي تجعل المغرب قادراً على تجاوز كل التحديات، مهما كانت حدة الظروف المناخية أو صعوبة التضاريس.
إن ما حدث يؤكد مرة أخرى أن المغرب، بقيادة ملكية يقظة ووعي شعبي كبير، يمتلك أدوات قوية للمواجهة. فالتنسيق الدقيق بين مختلف القطاعات، جنباً إلى جنب مع الحس الوطني العالي لدى المواطنين، شكل حائط صد منيعاً، لتبقى قيم التضامن المغربي هي القصة الأبرز التي تستحق أن تُروى بعد كل أزمة.