لم تكن نسخة كأس أمم إفريقيا (المغرب 2025) مجرد عرس كروي عادي فوق المستطيل الأخضر، بل تحولت إلى ظاهرة رقمية عالمية غير مسبوقة. فوفقاً لما أعلنت عنه الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف)، بصمت البطولة على أرقام ‘فلكية’ بتسجيلها 6 مليارات مشاهدة تراكمية على منصات التواصل الاجتماعي، لتنصب نفسها كأكثر المسابقات القارية مشاهدة في تاريخ اللعبة.
هذا النجاح الباهر، الذي أكده ‘الكاف’ في بلاغ رسمي، لم يتوقف عند حدود المشاهدات العامة، بل امتد ليشمل مقاطع الفيديو التي حصدت وحدها 5.2 مليار مشاهدة. ويبدو أن الجالية الإفريقية المقيمة بالخارج لعبت دور ‘الدينامو’ في هذا الانتشار، حيث ساهمت بقوة في جذب ملايين المتابعين الجدد من مختلف بقاع العالم، مما جعل ‘كان المغرب’ يتفوق رقمياً على بطولات قارية عريقة في أوروبا وأمريكا الجنوبية.
وبعيداً عن لغة الأرقام الجافة، كانت كواليس البطولة وتفاعل الجماهير هي الوقود الحقيقي لهذا الزخم. فقد سجلت المنصات أزيد من 285 مليون تفاعل مباشر، ما يعكس ارتباطاً عاطفياً كبيراً من المشجعين بالحدث. وفي هذا الصدد، برزت منصة ‘تيك توك’ كقلب نابض للبطولة، حيث غصت بأكثر من مليون فيديو أنتجته الجماهير تحت وسم البطولة، محولة المنافسة من مجرد مباريات كرة قدم إلى حركة ثقافية شملت الموسيقى، الموضة، والاحتفالات المبتكرة.
من الأهداف القاتلة إلى لقطات غرف الملابس، ومن تحليل الخطط التكتيكية إلى فيديوهات السخرية والبهجة، سافر محتوى ‘كان المغرب 2025’ عبر الحدود واللغات. ويرى الاتحاد الإفريقي أن هذا الانفجار الرقمي هو ثمرة استراتيجية الابتكار التي ينهجها، مؤكداً أن المغرب وضع معياراً جديداً وعالياً جداً لكيفية عيش كرة القدم ومشاركتها مع العالم في العصر الحديث.