استيقظ الرأي العام المحلي بإقليم قلعة السراغنة على وقع فضيحة جديدة أعادت إلى الواجهة ملف ‘الاستغلال العشوائي’ لسيارات الدولة، وذلك بعد تورط سيارة تابعة لبلدية سيدي رحال في حادث سير مثير بمدينة آيت أورير التابعة لإقليم الحوز.
الواقعة التي جرت أطوارها يوم الثلاثاء الماضي، لم تكن مجرد حادثة مرور عادية، بل كشفت عن استخفاف واضح بالقوانين والمساطر الإدارية المعمول بها. فقد وُجدت سيارة الجماعة بعيدة كل البعد عن نفوذها الترابي، وفي ظروف تثير أكثر من علامة استفهام حول طبيعة المهمة التي كانت تؤديها خارج أوقات العمل الرسمية وفي مدينة أخرى لا صلة لها باختصاصات البلدية.
المثير في هذه القصة، أن السيارة التي تعرضت لخسائر مادية جسيمة لم تمضِ سوى فترة وجيزة على خروجها من ورش الإصلاح، بعد أن استنزفت مبالغ مالية مهمة من ميزانية البلدية. واليوم، تجد الجماعة نفسها أمام فاتورة إصلاح جديدة باهظة ستثقل كاهل ميزانية التسيير لهذا العام، في وقت تعاني فيه المنطقة من خصاص تنموي حاد يفرض توجيه كل سنتيم لخدمة المواطنين وتجويد الخدمات الأساسية، لا لتبديده في ‘الاستعمالات الشخصية’ للمركبات العمومية.
هذا الحادث أعاد إلى الأذهان الدوريات الصارمة التي أصدرتها وزارة الداخلية في مناسبات سابقة، والتي شددت فيها على منع استعمال سيارات الدولة خارج أوقات العمل أو لأغراض خاصة، وهي الدوريات التي تبدو وكأنها ‘حبر على ورق’ في ظل استمرار هذه الممارسات.
السؤال الذي يطرحه اليوم سكان المنطقة ومعهم المتتبعون للشأن المحلي: هل ستتحرك السلطات الإقليمية لفتح تحقيق جدي في هذه الواقعة؟ وهل سيتم تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لوضع حد لهذا النزيف الذي يطال المال العام؟ إن استمرار الصمت تجاه هذه التجاوزات لا يساهم فقط في إهدار موارد الجماعات الترابية، بل يضرب في العمق مصداقية المؤسسات المنتخبة التي من المفترض أن تكون الحارس الأمين على مقدرات المنطقة، لا وسيلة لخدمة الأغراض الخاصة بعيداً عن أعين الرقابة.