24 ساعة

فرنسا تلاحق ‘إسرائيليتين’ بتهمة التواطؤ في إبادة جماعية بسبب منع المساعدات عن غزة

في تطور قانوني لافت يحمل دلالات سياسية وحقوقية عميقة، باشرت السلطات الفرنسية تحقيقات قضائية ضد مواطنتين تحملان الجنسيتين الفرنسية والإسرائيلية، للاشتباه في تورطهما في ‘التواطؤ في أعمال إبادة جماعية’. وتأتي هذه الخطوة على خلفية اتهامات وُجهت لهما بمحاولة منع وصول القوافل الإنسانية والمساعدات الحيوية إلى قطاع غزة الذي يئن تحت وطأة النزاع.

وحسب ما كشفت عنه مصادر قريبة من الملف، فقد صدرت مذكرات جلب منذ يوليوز الماضي بحق كل من ‘نيلي كوبفر ناوري’ المنتمية لمجموعة (إسرائيل إلى الأبد)، و’راشيل تويتو’ من حركة (تساف 9). وتُتهم الناشطتان بالعمل الميداني على عرقلة شاحنات المساعدات عند معبري ‘نيتزانا’ و’كرم أبو سالم’ خلال فترات متفرقة من عام 2024، وهي الأفعال التي اعتبرها القضاء الفرنسي قد ترقى إلى مستوى المشاركة في جريمة الإبادة.

هذه القضية لا تبدو مجرد إجراء قانوني عابر، بل هي سابقة دولية كما تصفها المحامية ‘كليمانس بكتارت’؛ إذ للمرة الأولى تكيّف دولةٌ فعل ‘عرقلة المساعدات’ كصورة من صور التواطؤ في الإبادة الجماعية. وبالإضافة إلى ذلك، تلاحق الناشطتان بتهمة ‘التحريض العلني على الإبادة’ عبر دعواتهما المتكررة لمنع الغذاء والدواء عن سكان القطاع.

من جانبه، دافع الدفاع عن المتهمتين بوصف تحركاتهما بأنها ‘سلمية’ وتهدف للاحتجاج على ما زعموا أنه ‘استيلاء’ من طرف فصائل فلسطينية على المساعدات. وفي رد فعل غاضب، وصفت ‘تويتو’ (34 عاماً) التحقيقات بأنها تحول فرنسا إلى نسخة من الأنظمة القمعية، بينما اعتبرت ‘كوبفر ناوري’ (50 عاماً) المقيمة حالياً في إسرائيل، أن التحقيق الفرنسي يمثل ‘جنوناً ومعاداة للسامية’.

يُذكر أن هذا التحرك القضائي جاء نتيجة شكاوى تقدمت بها منظمات حقوقية فلسطينية ودولية، من بينها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومنظمتا ‘الحق’ و’الميزان’. ولا تتوقف الملاحقات الفرنسية عند هذا الحد، بل تشمل ملفات أخرى تتعلق بـ ‘جرائم حرب’ مرتبطة بمقتل أطفال فرنسيين-فلسطينيين في غارات إسرائيلية، وتحقيقات تخص جنوداً فرنسيين-إسرائيليين شاركوا في العمليات العسكرية داخل القطاع.