24 ساعة

غزة تواجه شلل الأطفال بالأمل.. استئناف حملة التطعيم في ظروف استثنائية

في مشهد يمزج بين الإصرار على الحياة وقسوة الواقع الميداني، عادت مراكز التطعيم في قطاع غزة لتفتح أبوابها أمام العائلات الفلسطينية، معلنةً انطلاق المرحلة الثانية من الحملة الاستدراكية للتطعيم ضد شلل الأطفال. هذه الخطوة التي تأتي في ظرفية بالغة التعقيد، لا تعد مجرد إجراء طبي روتيني، بل هي معركة حقيقية لحماية جيل كامل من خطر الإعاقة الدائمة وسط ركام الحرب.

وتستهدف هذه الحملة، التي تشرف عليها وزارة الصحة بالتعاون مع منظمات دولية، الوصول إلى آلاف الأطفال الذين لم يتمكنوا من استكمال جرعاتهم بسبب التصعيد المستمر والنزوح المتكرر. الملاحظ في هذه الجولة هو الإقبال الكثيف من الأمهات والآباء الذين قطعوا مسافات طويلة، مشياً على الأقدام أحياناً، لضمان حصول أطفالهم على تلك القطرات التي قد تشكل الفارق بين الصحة والعجز.

التحديات اللوجستية تبدو واضحة للعيان؛ فالنقص الحاد في الوقود اللازم لتبريد اللقاحات، وصعوبة التنقل بين الركام، يضع الطواقم الطبية في اختبار يومي. ومع ذلك، فإن العزيمة تبدو أقوى، حيث تنتشر الفرق الصحية في نقاط ثابتة وأخرى متنقلة لمحاصرة الفيروس قبل أن يجد له موطئ قدم جديد في القطاع المنهك صحياً. إن عودة ظهور شلل الأطفال بعد عقود من الغياب في غزة، دقت ناقوس الخطر عالمياً، مما جعل من نجاح هذه الحملة ضرورة قصوى لا تقبل التأجيل.

إن ما يحدث اليوم في غزة يتجاوز كونه خبراً طبياً؛ إنه رسالة صمود واضحة. فبينما تتوقف مظاهر الحياة الطبيعية في الكثير من المفاصل، تصر الأطقم الطبية على الاستمرار، مدفوعةً بإيمان عميق بأن حماية أطفال فلسطين هي حماية للمستقبل. ومع استمرار هذه الحملة، يبقى الأمل معلقاً على توفير ممرات آمنة وظروف مستقرة لضمان وصول اللقاح إلى كل طفل في أبعد نقطة من القطاع، بعيداً عن أزيز الرصاص وهدير الطائرات.