24 ساعة

سد وادي المخازن يتجاوز 146%.. كيف تمتص المنشأة هذه الأرقام القياسية دون خطر؟

منذ السادس من يناير الماضي، والأنظار تتجه صوب سد وادي المخازن، الذي سجل أرقاماً استثنائية في نسب الملء بلغت حوالي 146.85%. هذا الرقم، الذي قد يبدو مرعباً للوهلة الأولى، أثار تساؤلات مشروعة بين المواطنين حول قدرة هذه المنشأة المائية الضخمة على تحمل ضغط يفوق طاقتها الاستيعابية القصوى المعلنة، وهل هناك خطر حقيقي من وقوع انهيار أو تصدع؟

وزارة التجهيز والماء، وفي إطار طمأنة الرأي العام، قطعت الشك باليقين نافيةً كل الإشاعات التي تروج حول وجود خطر على هيكل السد. وأكدت الوزارة أن المنشأة تخضع لمراقبة تقنية صارمة وبروتوكولات قياس معززة على مدار الساعة، خاصة مع استمرار تدفق الواردات المائية القوية.

وفي حديثه حول هذا الوضع، أوضح مصطفى بنرامل، الخبير البيئي ورئيس جمعية المنارة الإيكولوجية، أن الحالة الراهنة ‘قابلة للتدبير تقنياً’. وأشار إلى أن السدود المغربية مصممة هندسياً للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات، شريطة أن تكون المفرغات والقنوات المخصصة لتصريف المياه الزائدة تعمل بكفاءة.

ولفهم كيف يمكن للسد أن يتجاوز نسبة 100%، يجب تفكيك بنية التخزين فيه. فالسد يتوفر على ثلاثة مستويات أساسية: أولها ‘مستوى التخزين الميت’ في القاع، وهو مخصص لترسب الأوحال ويستوعب نحو 50 مليون متر مكعب. يليه ‘مستوى التخزين العادي’ المخصص للاستخدامات اليومية (شرب، ري، صناعة) بطاقة 673 مليون متر مكعب، وهو ما يمثل نسبة الـ 100% المتعارف عليها.

أما السر في تجاوز هذه النسبة، فيكمن في ‘مستوى تخزين الفيضانات’ في الجزء العلوي، وهو هامش أمان مصمم لامتصاص التدفقات المفاجئة وتقليل مخاطر الفيضانات في المناطق السفلى. هذا المستوى يضيف حوالي 272 مليون متر مكعب (أي زيادة بنحو 40% فوق السعة العادية)، مما يجعل القدرة الاستيعابية الإجمالية النظرية تصل إلى 945 مليون متر مكعب.

الأرقام المسجلة مؤخراً تعكس حجم التحدي؛ فبين سبتمبر 2025 وفبراير 2026، استقبل السد أزيد من 972 مليون متر مكعب، منها أكثر من 73% وصلت في الأسبوعين الأخيرين فقط. ومع توقع وصول 620 مليون متر مكعب إضافية في الأيام القليلة القادمة، تستعد السلطات لعمليات تصريف محكومة قد تصل إلى 1377 متر مكعب في الثانية، لضمان بقاء المياه ضمن الحدود الآمنة للمنشأة.