24 ساعة

زلزال سياسي في مديونة.. صراعات داخلية تضع حزب الاستقلال على صفيح ساخن

لم تكن عملية التصويت الأخيرة في مديونة مجرد إجراء إداري عابر، بل تحولت إلى مرآة عكست عمق التصدعات التي يعيشها البيت الداخلي لحزب الاستقلال بالمنطقة. ففي مشهد يصفه متتبعون بـ”التمرد السياسي”، اختار عدد من مستشاري الحزب السباحة عكس تيار التوجيهات الرسمية، مما فجر موجة من التساؤلات حول مدى سيطرة القيادة الإقليمية على قواعدها.

الواقعة التي حبست أنفاس المهتمين بالشأن المحلي لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت لتتوج تراكمات من الخلافات الصامتة التي خرجت أخيراً إلى العلن. وبينما كانت الأمانة العامة للحزب تراهن على وحدة الصف لتعزيز تموقعها في الخارطة السياسية المحلية، جاءت صناديق الاقتراع لتكشف عن وجود “تيار متمرد” يرفض الانصياع للقرارات المركزية، مفضلاً الاصطفاف خلف حسابات ضيقة أو تحالفات بديلة.

هذا الانقسام الحاد لم يقف عند حدود القاعة التي احتضنت التصويت، بل امتدت شظاياه لتشعل منصات التواصل الاجتماعي ونقاشات الصالونات السياسية في مديونة. ويرى مراقبون أن ما حدث يمثل ضربة موجعة لصورة الحزب التاريخي، الذي طالما تغنى بـ”الانضباط الحزبي” كركيزة أساسية في أدبياته. فهل نحن أمام حركة تصحيحية عفوية من القاعدة، أم هو صراع مصالح شخصية بدأ ينهش جسد التنظيم؟

الكرة الآن في ملعب المفتشية الإقليمية والقيادة الوطنية للحزب، المطالبة بالتدخل العاجل لرأب الصدع قبل أن تتسع الهوة أكثر. فالتحديات المقبلة لا تقبل أنصاف الحلول، وضريبة التشتت قد تكون باهظة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة. يبقى السؤال المطروح: هل سينجح “الميزان” في استعادة توازنه بمديونة، أم أن شرارة التمرد هذه هي بداية لنهاية عهد من الهيمنة التقليدية؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال المحوري.