24 ساعة

حسابات معقدة.. هل تتراجع تل أبيب عن ضرب طهران في اللحظات الأخيرة؟

يبدو أن طبول الحرب التي قرعت بقوة في الأيام الأخيرة بدأت تخضع لمنطق الحسابات الباردة والمعقدة. فبينما كان العالم يترقب ساعة الصفر لرد إسرائيلي ‘مزلزل’ على الهجوم الإيراني الأخير، بدأت تطفو على السطح مؤشرات توحي بأن تل أبيب قد تختار التريث قليلاً. هيئة البث الإسرائيلية، وفي تقرير حديث لها، كشفت أن الكفة داخل دوائر صنع القرار بدأت تميل نحو تأجيل الضربة العسكرية المخطط لها، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول الأسباب الكامنة وراء هذا التراجع التكتيكي.

لم يكن القرار سهلاً بأي حال من الأحوال؛ فالمسألة لا تتعلق فقط بالقدرة العسكرية، بل بشبكة معقدة من التوازنات الإقليمية والدولية. الضغوط التي مارستها واشنطن وحلفاء غربيون آخرون لم تكن عابرة، إذ يخشى الجميع من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة لا تبقي ولا تذر. هذا الحذر الدولي قابله في الداخل الإسرائيلي نقاش حاد حول جدوى التوقيت، ومدى جاهزية الجبهة الداخلية والتحالفات الدفاعية لاستيعاب رد فعل إيراني مضاد قد يكون أكثر عنفاً.

وعلى الرغم من أن القادة في إسرائيل أكدوا مراراً أن الرد ‘آتٍ لا محالة’، إلا أن لغة الميدان تفرض إيقاعاً مختلفاً. فالتأجيل، إن حدث، قد يمنح الدبلوماسية فرصة أخيرة، أو ربما يكون مجرد مناورة لمنح الجيش وقتاً إضافياً لضبط إحداثيات الأهداف الاستراتيجية بعناية فائقة. وفي ظل هذا المشهد الضبابي، يبقى الترقب هو سيد الموقف، حيث تظل المنطقة بأكملها معلقة على خيط رفيع بين التصعيد العسكري الشامل أو العودة إلى قواعد الاشتباك التقليدية التي تحكمها ‘حروب الظل’ بعيداً عن المواجهة المباشرة.