24 ساعة

جحيم الشاحنات يلاحق سكان “بلقاضي” بمراكش.. غبارٌ وأخطار تستنفر الساكنة

تحولت الحياة اليومية لساكنة إقامة “النخيل” بمنطقة بلقاضي، التابعة لجماعة واحة سيدي إبراهيم بضواحي مراكش، إلى ما يشبه الكابوس المستمر، وذلك بسبب الزحف اليومي لشاحنات نقل الأتربة الضخمة التي تخدم مشروعاً سياحياً في طور الإنجاز بالمنطقة.

هذه الشاحنات، التي لا تتوقف عجلاتها عن الدوران، أثارت موجة من الاستياء العارم والغضب في صفوف السكان، الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين مطرقة الضجيج وسندان الغبار. ورغم وجود قرار إداري يمنع مرور هذه المركبات الثقيلة عبر المسالك المؤدية للحي، إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك؛ حيث تواصل الشاحنات اختراق الطريق بتهور، ضاربةً بعرض الحائط قواعد السير وسلامة القاطنين.

لا تقتصر معاناة السكان على الضجيج أو التعدي على قرار المنع، بل تمتد لتشمل “الغبار والتراب” الذي يغزو منازلهم. فالحمولات التي تنقلها الشاحنات تفتقر لأدنى شروط السلامة؛ إذ تتحرك دون غطاء يحمي المارة والمنازل من تطاير الأتربة، وهو ما يفرض على السكان إغلاق نوافذ شققهم بشكل دائم، صيفاً وشتاءً، لتجنب تسرب الغبار الذي أفسد عليهم هدوء حياتهم اليومية.

أما الجانب الأكثر إيلاماً في هذه القصة، فهو الخوف المحدق بالأطفال. فقد عبر أولياء الأمور عن قلقهم الكبير من مخاطر وقوع حوادث سير كارثية، حيث أضحى الآباء يمنعون أبناءهم من اللعب أمام الإقامة أو الخروج بمفردهم، خوفاً من حركة الشاحنات المباغتة والمتهورة.

وأمام هذا الوضع الذي طال أمده، وجه السكان نداءً عاجلاً إلى السلطات المختصة، وعلى رأسها والي جهة مراكش-آسفي، بالإضافة إلى مصالح الدرك الملكي بواحة سيدي إبراهيم. مطالبهم واضحة ومحددة: فرض احترام قرار المنع وتطبيقه على أرض الواقع، وإلزام أصحاب الشاحنات بتغطية حمولاتهم وتوفير شروط السلامة الطرقية.

إن سكان “النخيل” اليوم، وهم ينتظرون التفاتة حقيقية من المسؤولين، يأملون فقط في استعادة حقهم في العيش في بيئة آمنة ونظيفة، بعيداً عن صخب الشاحنات وتهديداتها التي لا تنتهي.