في خطوة جديدة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، أبلغت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الكونغرس رسمياً بمشروع صفقة عسكرية ضخمة تهدف إلى تزويد القوات المسلحة الملكية المغربية بقنابل ذكية وعالية الدقة، في صفقة قُدرت قيمتها الإجمالية بنحو 86 مليون دولار.
وتشمل هذه الصفقة المرتقبة تزويد المغرب بقنابل من طراز “GBU-39B”، المعروفة تقنياً بـ “Small Diameter Bombs” أو القنابل ذات القطر الصغير (SDB-I). وتتميز هذه الأسلحة بكونها خفيفة الوزن وفائقة الدقة، حيث صُممت خصيصاً لضرب الأهداف بفعالية مع تقليل الأضرار الجانبية إلى أدنى مستوياتها، مما يجعلها خياراً استراتيجياً لتحديث الترسانة الجوية المغربية.
وبحسب التفاصيل التي كشفت عنها وكالة التعاون الأمني الدفاعي، فإن الصفقة لا تقتصر فقط على 500 قنبلة عملياتية ونسختين تدريبيتين، بل تمتد لتشمل حزمة متكاملة من الدعم التقني واللوجستي، وقطع الغيار، بالإضافة إلى برامج تدريبية متطورة لضمان التشغيل والصيانة بكفاءة عالية. وقد تم اختيار عملاق الصناعات الجوية “بوينغ” ليكون المقاول الرئيسي في تنفيذ هذا الاتفاق.
من الناحية القانونية، تُعد هذه الخطوة إشعاراً رسمياً يفتح الباب أمام فترة مراجعة برلمانية في الكونغرس، وهي مسطرة معتادة في صفقات السلاح الأمريكية. وإذا لم يتم تقديم أي اعتراضات خلال المدة القانونية، ستسلك الصفقة طريقها نحو التنفيذ النهائي.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن هذا الدعم العسكري لا يهدف فقط إلى تقوية القدرات الدفاعية للمغرب، بل يسعى أيضاً إلى تعزيز “العمل المشترك” بين القوات المغربية والأمريكية، مؤكدين في الوقت ذاته أن هذه الأسلحة لن تؤدي إلى تغيير التوازن العسكري الإقليمي.
جدير بالذكر أن المغرب، الذي يتمتع بصفة “حليف رئيسي خارج حلف الناتو” منذ عام 2004، يواصل تحديث منظومته الدفاعية عبر اقتناء معدات متطورة مثل مقاتلات F-16 ومروحيات الأباتشي وأنظمة “هيمارس” الصاروخية، مما يكرس دوره كشريك أساسي في الحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة شمال إفريقيا والساحل.