24 ساعة

تصعيد خطير في مسافر يطا.. مستوطنون يحرقون مساكن الفلسطينيين بخلة السدرة

لم تكن ليلة عادية في تجمع ‘خلة السدرة’ بمسافر يطا جنوب الخليل، حيث استيقظ الأهالي على وقع هجوم وحشي شنه مستوطنون مسلحون، في حلقة جديدة من مسلسل الترهيب الذي يستهدف الوجود الفلسطيني في هذه المناطق الحيوية. الهجوم الذي نُفذ بدم بارد، لم يكتفِ بالترهيب الصوتي أو الاعتداء الجسدي، بل وصل إلى حد إضرام النيران في مساكن المواطنين، محولاً مأواهم البسيط إلى رماد في لحظات.

وحسب شهادات ميدانية من قلب الحدث، فإن مجموعة من المستوطنين، وتحت حماية واضحة، اقتحموا التجمع السكاني وبدأوا في تدمير كل ما طالته أيديهم. النيران التهمت ‘كرفانات’ وخياماً تعود لعائلات فلسطينية تكافح يومياً للبقاء فوق أرضها، مما ترك نساءً وأطفالاً في العراء دون مأوى. هذا الاعتداء لم يكن عشوائياً، بل بدا وكأنه جزء من خطة ممنهجة تهدف إلى دفع السكان لترك أراضيهم قسراً عبر خلق بيئة غير قابلة للحياة.

المشهد في مسافر يطا بات يختزل معاناة يومية؛ فبين مطرقة الهدم الإداري وسندان اعتداءات المستوطنين، يجد المواطن الفلسطيني نفسه في مواجهة مباشرة مع محاولات طمس الهوية المكانية. ولم يتوقف الأمر عند إحراق المساكن، بل شمل تخريب ممتلكات زراعية ومعدات يعتمد عليها الأهالي في عيشهم البسيط، وهو ما يرفع من كلفة الصمود في هذه المنطقة التي تصنفها التقارير الحقوقية كواحدة من أكثر المناطق استهدافاً بالاستيطان.

إن ما حدث في ‘خلة السدرة’ ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو جرس إنذار يتردد صداه في أزقة الخليل وقراها، مشيراً إلى تصعيد غير مسبوق في وتيرة العنف الميداني. وبينما يحاول الأهالي لملمة ما تبقى من حطام مساكنهم، يبقى السؤال المطروح حول الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات الصارخة التي تضرب عرض الحائط بكل المواثيق الإنسانية، وتضع العائلات العزل في مواجهة آلة حربية لا ترحم.