عادت الحيوية من جديد إلى أروقة السفارة الأمريكية بالرباط، حيث أعلنت البعثة الدبلوماسية عن استئناف كامل أنشطتها وخدماتها المعتادة. هذا الإعلان يأتي بعد فترة قصيرة من ‘الهدوء القسري’ الذي فرضته أزمة تمويل حكومي في واشنطن، مما اضطر السفارة سابقاً إلى تقليص حضورها على منصات التواصل الاجتماعي والاكتفاء بنشر التنبيهات الأمنية العاجلة.
الانفراجة جاءت عقب توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قانون الاعتمادات الموحد لعام 2026، وهو التشريع الذي يضمن تدفق السيولة المالية للمؤسسات الفيدرالية، بما في ذلك السفارات والقنصليات المنتشرة عبر العالم. وكان هذا الشلل الجزئي قد بدأ في أواخر يناير الماضي، نتيجة تعثر التصويت في مجلس النواب على اتفاق ميزانية كان قد حظي بموافقة مجلس الشيوخ، مما أدخل الإدارة الأمريكية في نفق ضيق.
وفي قراءة لهذه التطورات، يرى محمد نشطاوي، الخبير في العلاقات الدولية، أن ما حدث هو انعكاس مباشر للصراع السياسي المحتدم بين الجمهوريين والديمقراطيين. ورغم أن الكفة تميل لصالح الجمهوريين في الكونغرس، إلا أن القواعد التشريعية تفرض الحصول على أصوات ديمقراطية لتمرير الميزانية، وهو ما وصفه النائب الجمهوري ‘تشيب روي’ بأنه ‘مناورات سياسية’ تسببت في عرقلة العمل الحكومي.
ولم تكن السفارة في المغرب المتضرر الوحيد، بل امتدت آثار هذا الإغلاق لتطال أكثر من 750 ألف موظف فيدرالي أمريكي، مع خسائر اقتصادية فادحة قدرت بنحو 400 مليون دولار يومياً. ويستحضر المتابعون للشأن الأمريكي أن هذه الأزمة ليست الأولى من نوعها، إذ سجلت الولايات المتحدة في أواخر عام 2025 أطول إغلاق حكومي في تاريخها، استمر لـ 43 يوماً، قبل أن يتم التوصل لتمديد مؤقت انتهى مفعوله في 30 يناير الماضي.
اليوم، ومع عودة المياه إلى مجاريها، تستعيد السفارة الأمريكية في الرباط وتيرة عملها الطبيعية، لتواصل مهامها الدبلوماسية المعتادة وتعزز قنوات التواصل مع المواطنين المغاربة والأمريكيين على حد سواء، منهيةً بذلك فصلاً من فصول التجاذبات السياسية داخل واشنطن التي ألقت بظلالها على بعثاتها في الخارج.