24 ساعة

باريس تنتصر لمغربية الصحراء وتصفع مناورات “الوسم التجاري” في البرلمان الفرنسي

في خطوة تؤكد من جديد متانة التحول الاستراتيجي في الموقف الفرنسي تجاه قضية الصحراء المغربية، وجهت باريس صفعة قوية للمناورات التي حاول بعض النواب الموالين لأطروحة الانفصال تمريرها داخل قبة البرلمان. فقد رفضت الحكومة الفرنسية بشكل قاطع طلباً تقدم به النائب رينيه بيلاتو، عن حزب “فرنسا الأبية” اليساري، كان يهدف إلى إجبار الشركات على تغيير وسم المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة.

القصة بدأت حينما حاول بيلاتو استغلال قرار محكمة العدل الأوروبية الصادر في أكتوبر 2024، للضغط من أجل كتابة “الصحراء الغربية” بدلاً من “المغرب” على سلع مثل الطماطم والبطيخ، خاصة تلك التي تحمل العلامة التجارية المعروفة “أزورا” والقادمة من مدينة الداخلة. النائب الفرنسي ادعى أن تسمية المنشأ يجب أن تشير إلى الأقاليم بشكل منفصل، محاولاً إثارة البلبلة القانونية حول الصادرات المغربية.

لكن الرد الفرنسي جاء حازماً ومبنياً على رؤية سياسية واضحة؛ حيث أكدت باريس أن علاقتها بالرباط تتجاوز هذه المناوشات، واصفة إياها بـ “الشراكة الاستثنائية المعززة”. ولم تكتفِ الحكومة بذلك، بل أعادت التذكير بموقف الرئيس إيمانويل ماكرون التاريخي، الذي يرى أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان تحت السيادة المغربية، مشددة على التزامها بدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة بما يخدم الساكنة المحلية.

وعلى الصعيد القانوني، أوضحت الحكومة الفرنسية أن مسألة الاستيراد والسياسات التجارية هي اختصاص حصري للاتحاد الأوروبي، ولا يمكن لباريس أن تتخذ قرارات أحادية الجانب في هذا الصدد. وأشارت إلى أن أي نقاش حول تبعات قرارات محكمة العدل الأوروبية يجب أن يتم بالتنسيق الكامل مع السلطات المغربية، بحثاً عن حلول “عملية ومستدامة” تحمي المقاولات وتضمن استمرارية المبادلات.

هذا الموقف يقطع الطريق أمام محاولات “التشويش” التي تقودها بعض الجهات، ويؤكد أن فرنسا، التي تراقب جودة المنتجات وشفافية المنشأ عبر آلاف عمليات التفتيش سنوياً، لا تخلط بين الإجراءات التقنية وبين اعترافها السياسي الصريح بمغربية الصحراء، وهو المسار الذي يبدو أنه يمضي نحو تكريس واقع جديد لا رجعة فيه.