24 ساعة

انتعاشة قوية.. أمطار الخير ترفع مخزون سدود المغرب إلى عتبة الـ 60%

استبشر المغاربة خيراً بالتساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المملكة مؤخراً، والتي لم تكن مجرد زخات عابرة، بل تحولت إلى شريان حياة حقيقي أنعش حقينة السدود بشكل ملموس. ففي ظرف 24 ساعة فقط، كشفت الأرقام الرسمية عن قفزة نوعية في احتياطات المياه، لاسيما في النصف الشمالي من البلاد، مما أعاد الأمل في تجاوز سنوات الجفاف العجاف.

ووفقاً لآخر المعطيات الصادرة عن وزارة التجهيز والماء، فقد استقرت الاحتياطات الإجمالية للسدود عند حدود 9.98 مليار متر مكعب ما بين 29 و30 يناير، وهو ما يعكس تحسناً كبيراً في حجم المياه المخزنة. هذه الأرقام تترجم إلى نسبة ملء وطنية بلغت 59.56%، مسجلة ارتفاعاً لافتاً بنحو 2.1% في يوم واحد فقط، وهي واحدة من أسرع وتيرة نمو للمخزون المائي التي شهدها المغرب في السنوات الأخيرة.

وإذا عقدنا مقارنة بسيطة مع السنة الماضية، سنلمس حجم الفرق الشاسع؛ ففي نفس التاريخ من العام المنصرم، لم تكن نسبة الملء تتجاوز 27.62%. اليوم، وبفضل تدفقات مائية تجاوزت 351 مليون متر مكعب في يوم واحد، يبدو المشهد المائي أكثر طمأنينة. وكان حوض «سبو» هو النجم الأبرز في هذه الانتعاشة، حيث استقبل كميات ضخمة من المياه تعادل سعة سدود متوسطة الحجم، مما جعله المحرك الأساسي لرفع المعدل الوطني.

هذه الانتعاشة لم تقتصر على الأرقام فقط، بل لها أبعاد استراتيجية؛ فهي تضمن تأمين إمدادات الماء الشروب، وتمنح دفعة قوية للموسم الفلاحي الحالي، فضلاً عن دورها في تغذية الفرشة المائية التي استنزفتها سنوات الإجهاد. وبالنظر إلى الأرقام الجهوية، نجد أن حوض «أبي رقراق» اقترب من الامتلاء الكلي بنسبة 95.52%، يليه حوض «تنسيفت» بـ 81.08%، ثم «سبو» بـ 77.41%.

ورغم هذه الأخبار السارة، لا يزال التفاوت قائماً بين الأقاليم؛ فبينما تنعم أحواض الشمال والوسط بوفرة مائية، لا تزال أحواض الجنوب والوسط، مثل «أم الربيع» (32.49%) و«درعة واد نون» (31.31%)، تشهد تحسناً تدريجياً وبطيئاً. ومع استمرار جريان الأودية، يتوقع الخبراء أن تتجاوز نسبة الملء الإجمالية حاجز الـ 60% مع نهاية شهر يناير، مما ينقل المغرب من مرحلة الإجهاد المائي الحرج إلى وضعية أكثر استقراراً، مع استمرار دعوات السلطات لضرورة تدبير هذه الثروة بعقلانية واستدامة.