في خطوة تعبر عن التضامن الوطني، زار الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا الثلاثاء موقع تصادم قطارين سريعين في جنوب إسبانيا، حيث سقط 41 قتيلًا وأكثر من 120 جريحًا. الحادث، الأكثر دموية منذ عقد، هزّ الأندلس ودفع البلاد إلى حداد وطني لثلاثة أيام.
وقع الكارثة مساء الأحد 18 يناير قرب بلدة أداموز بأندلسيا. قطار الشركة الخاصة “إيريو” المتجه من مالقة إلى مدريد انحرف عن مساره، عابرًا إلى الخط المقابل حيث اصطدم بقطار آخر متجه إلى هuelva، مما أدى إلى انحرافه أيضًا. اكتشفت السلطات الإقليمية جثة مسافر إضافية داخل إحدى عربات “إيريو” مساء الاثنين، ليصل العدد إلى 41 ضحية، مع بقاء 39 جريحًا في المستشفيات بما في ذلك أطفال.
ارتدى الملكيّان ملابس سوداء حزينة، مصافحين رجال الإنقاذ قرب حطام القطارين المشوّه. ثم توجها إلى مستشفى قرطبة لزيارة الجرحى. خرج الملك ليعلن أمام الصحافيين نيّته نقل “حنان البلاد جمعاء” إلى الضحايا. ومن بين الناجين، روى البرتغالي سانشياغو سالفادور، الذي أصيب بكسر في ساقه، تفاصيل مرعبة: “طُرِحْتُ عبر العربة كأنني في لُعْبَةِ دوّارَة. كان جهنمًا، مع جرحى ثقيلين يصرخون”.
رفعت الأعلام نصفَ الصَّارِيَةِ على المباني العامة، وارتدى مذيعو التلفزيون الأسود، فيما قلّص الوزراء من ظهوراتهم. زار رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الموقع الاثنين، متعهدًا بتحقيق “شفاف كليًا”. بخلاف حادث 2013 الذي قتل 80 قرب سانتياغو دي كومبوستيلا بسبب السرعة الزائدة، وقع هذا على مقطع مستقيم، والقطاران يسيران بسرعة 200 كم/ساعة فقط، أقل من الحدّ الأقصى 250.
تركّز التحقيقات على شقّ يزيد عن 30 سنتيمترًا في السكة، ربما بسبب لحام سيّئ أو تآكل بفعل الحركة والطقس، حسب تقارير إعلامية. نفى وزير الداخلية التخريب، واستبعد رئيس “رنفي” الخطأ البشري أو السرعة، مشيرًا إلى مشكلة في معدّات “إيريو” الجديدة أو البنية التحتية المُجَدَّدَة حديثًا. يُعَدُّ الحادث “غريبًا جدًّا”، كما قال وزير النقل.
شبكة القطارات السريعة الإسبانية، ثاني أكبر عالميًا بعد الصين وافتُتِحَتْ 1992، شهدت ازديادًا في الركّاب منذ تحرير السوق 2021. هذا الحادث يذكِّرُ بمدى هشاشة التقدُّم، ويثير تساؤلات حول الصِّيانَة في زمن الازدحام.