عاشت مدينة القصر الكبير ليلة بيضاء أخرى، لكنها حملت هذه المرة بوادر انفراج طفيف؛ فبعد يومين عصيبين من الحصار المائي، بدأت مياه نهر اللوكوس في التراجع تدريجياً صباح اليوم الجمعة. هذا الانخفاض النسبي جاء كمتنفس للمدينة التي حبست أنفاسها طويلاً، خاصة مع تحسن حالة البحر التي ساعدت على تصريف مياه النهر نحو المحيط الأطلسي، مما خفف الضغط على المجرى المائي الذي هدد أحياءً بأكملها.
ورغم هذا التراجع، إلا أن الحذر يبقى سيد الموقف. السلطات المحلية، مدعومة بعناصر الوقاية المدنية وفرق من المجتمع المدني، لم توقف محركاتها؛ حيث استمرت عمليات الإجلاء طوال الليل باستخدام الآليات الثقيلة والقوارب المطاطية للوصول إلى العائلات العالقة في المناطق الأكثر تضرراً. المشهد كان مؤثراً، حيث سابقت الفرق الزمن لضمان سلامة المواطنين ونقلهم إلى بر الأمان.
وفي خطوة استباقية لمواجهة تداعيات الفيضانات، قامت خلية الأزمة التي يترأسها عامل إقليم العرائش بتجهيز مراكز إيواء طارئة وخيام لاستقبال النازحين. وقد تم تخصيص داخليات المؤسسات التعليمية بالمدينة كملاذات مؤقتة، مع الفصل بين مرافق النساء والرجال لضمان الراحة والخصوصية للعائلات المتضررة. كما وجهت السلطات نداءات عاجلة لسكان الأحياء المنخفضة، التي تجاوز فيها منسوب المياه المتر الواحد داخل البيوت، بضرورة الإخلاء الفوري.
وعلى مستوى البنية التحتية المائية، كشفت التقارير أن سد وادي المخازن قد وصل إلى طاقته الاستيعابية القصوى بنحو 672 مليون متر مكعب، في حين بلغت نسبة ملء سدود حوض اللوكوس إجمالاً حوالي 77.4%. هذه الأرقام تعكس حجم التحدي الذي واجهته المنطقة، وتفسر حالة الاستنفار القصوى التي لا تزال قائمة، خاصة وأن التوقعات الجوية لا تزال تشير إلى احتمال هطول أمطار إضافية قد تعيد خلط الأوراق.