عادت الرباط، مدينة الأنوار وعاصمة الثقافة، لتضرب موعداً جديداً مع عشاق الحرف والكلمة. فقد أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل أن الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب ستقام في الفترة ما بين 30 أبريل و10 مايو 2026، لتتحول العاصمة المغربية مجدداً إلى قبلة عالمية للمثقفين والناشرين.
وفي خطوة تعكس عمق الروابط الثقافية، اختارت الدورة المقبلة فرنسا لتكون ضيفة شرف، في احتفالية تهدف إلى مد جسور التواصل بين الضفتين. لكن المفاجأة الأجمل في هذه النسخة هي الاحتفاء بروح الرحالة المغربي الأسطوري “ابن بطوطة”؛ هذا الاسم الذي طاف العالم في القرن الرابع عشر، يعود اليوم ليذكرنا بأن القراءة والكتاب هما أعظم وسيلة للسفر عبر الثقافات.
الجهة المنظمة أكدت أن استحضار شخصية ابن بطوطة ليس مجرد تكريم تاريخي، بل هو رسالة معاصرة تؤمن بأن الحوار والسلام هما السبيل الوحيد للتقارب بين الشعوب، مهما باعدت بينها الجغرافيا أو اختلفت ألسنتها. هكذا، تكرس الرباط مكانتها كمنصة دولية لا تجذب الناشرين والكتاب فحسب، بل تحتضن أيضاً المفكرين والفنانين من كل حدب وصوب.
من الجدير بالذكر أن هذا المعرض، الذي انطلقت أولى دوراته عام 1987، لم يعد مجرد سوق لبيع الكتب، بل صار مرآة للهوية المغربية المتعددة القائمة على التعايش والانفتاح. وتأتي الدورة 31 لتواصل هذا الزخم، تماشياً مع التوجيهات الملكية السامية التي تضع صناعة الكتاب ونشر المعرفة في قلب التنمية الشاملة.
وبالنظر إلى النجاحات السابقة، يطمح المنظمون إلى تجاوز أرقام الدورات الماضية، حيث استضاف المعرض في نسخته الأخيرة إمارة الشارقة كضيفة شرف، كما احتفى بأسماء مغربية وازنة تركت بصمتها في الأدب العالمي مثل فاطمة المرنيسي وإدمون عمران المليح وإدريس الشرايبي. يبدو أن ربيع الرباط في 2026 سيكون بطعم الأدب، وبنكهة الحوار الثقافي الذي لا يعرف الحدود.