في ظل التقلبات الجوية الاستثنائية التي تشهدها المملكة، خرجت الحكومة المغربية برسائل طمأنة قوية للمواطنين، مؤكدة أن سلاسل التموين في الأسواق الوطنية لم تتأثر، وأن المواد الأساسية متوفرة بشكل طبيعي ومستمر. وخلال الندوة الصحفية التي تلت اجتماع المجلس الحكومي اليوم الخميس، أوضح مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن السلطات المختصة تسهر على اتخاذ كافة التدابير الاستباقية لضمان انسيابية السلع، رغم التحديات التي فرضتها حالة الطقس على حركة الملاحة والتنقل.
الأرقام التي كشف عنها بايتاس حملت معها بشائر خير طال انتظارها؛ فقد سجلت المملكة تساقطات مطرية استثنائية بلغت 150 ملم منذ مطلع سبتمبر الماضي وحتى اليوم، وهو ما يمثل فائضاً بنسبة 35% مقارنة بالمعدل السنوي المعتاد. هذه الأمطار، التي تركزت في فترات زمنية وجيزة، لم تكن وحدها بطلة المشهد، إذ غطت الثلوج مساحات شاسعة تجاوزت 55 ألف كيلومتر مربع، مما ساهم في تدفقات قياسية نحو السدود بلغت 9.53 مليار متر مكعب، بزيادة مذهلة وصلت إلى 98% عن المعدلات المتوسطة.
المثير في الأمر أن 95% من هذه الواردات المائية تحققت منذ منتصف ديسمبر الماضي فقط، حيث استقبلت السدود في غضون 15 يوماً ما يعادل موارد سنوات هيدرولوجية كاملة. وبفضل هذه “الصحوة المائية”، قفزت نسبة ملء السدود من 31.1% في منتصف ديسمبر لتصل إلى 64.15% حالياً، باحتياطي إجمالي يتجاوز 10.75 مليار متر مكعب، وهو ما يمنح نفساً جديداً للفلاحة والأمن المائي بالمغرب.
وعلى الصعيد الاقتصادي، لم يفت بايتاس الإشارة إلى مؤشرات التعافي القوية؛ حيث قفزت عائدات السياحة لتتجاوز 138 مليار درهم في عام 2025، كما سجلت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج رقماً قياسياً بتجاوزها 122 مليار درهم. وفي ختام تصريحه، نوه المتحدث باسم الحكومة بالتوجيهات الملكية السامية التي مكنت من تعبئة القوات المسلحة الملكية وكافة الأجهزة الأمنية والوقاية المدنية لحماية المواطنين في المناطق المتضررة من الفيضانات، مؤكداً أنه لم يتم تسجيل أي خسائر في الأرواح بفضل اليقظة المستمرة والتدخلات الميدانية السريعة.