يعيش شمال المملكة المغربية ومنطقة الغرب على وقع استنفار قصوى، حيث تسببت التساقطات المطرية الغزيرة التي بلغت مستويات قياسية في وضع المنطقة تحت ‘الإنذار الأحمر’. هذا الوضع الجوي الاستثنائي لم يمر دون خسائر وتحديات ميدانية كبيرة، إذ تسابق السلطات الزمن لتطويق المخاطر وحماية الأرواح في ظل فيضانات عارمة طالت عدة أقاليم.
ووفقاً لآخر المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية، فقد تم إجلاء ونقل ما يزيد عن 108,423 شخصاً من المناطق المهددة، تركزت النسبة الأكبر منهم في إقليم العرائش، وتحديداً في مدينة القصر الكبير التي عاشت ساعات عصيبة بعد صدور أوامر للسكان بالإخلاء الفوري. كما شملت عمليات الإجلاء أقاليم القنيطرة، سيدي قاسم، وسيدي سليمان، وسط تعبئة شاملة لمختلف الأجهزة الأمنية والوقاية المدنية.
ميدانياً، تسببت السيول في شلل شبه تام في حركة السير بعدد من المحاور الطرقية الحيوية، أبرزها الطريق الوطنية الرابطة بين طنجة وتطوان، وبين تطوان وشفشاون، نتيجة غمر المياه لمقاطع طرقية واسعة. وفي خطوة احترازية لتأمين سلامة التلاميذ، تقرر تعليق الدراسة يومي الخميس والجمعة في كافة المؤسسات التعليمية بإقليمي وزان وتطوان، مع اعتماد نمط التعليم عن بُعد في المناطق المتضررة.
ولم تتوقف التداعيات عند النقل والتعليم، بل امتدت لتشمل الخدمات الأساسية؛ حيث أعلنت السلطات المحلية في طنجة عن انقطاع التزويد بالماء الشروب في عدة أحياء إلى غاية صباح الخميس. وفي المقابل، سارعت وزارة التجهيز والماء إلى طمأنة المواطنين بشأن سلامة السدود، نافيةً الشائعات المتداولة حول انهيار سد ‘وادي المخازن’، مؤكدة أن السد يخضع لمراقبة دقيقة رغم استقباله تدفقات مائية قياسية تجاوزت طاقته الاستيعابية العادية.
المديرية العامة للأرصاد الجوية أبقت على مستوى اليقظة في درجته الحمراء والبرتقالية، مع توقعات باستمرار الأمطار الطوفانية التي قد تصل إلى 150 ملم في شفشاون وتطوان، مصحوبة برياح قوية وتساقطات ثلجية في المرتفعات. هذا الوضع يضع السلطات المحلية والساكنة في حالة تأهب مستمر، بانتظار عبور هذه العاصفة التي كشفت مرة أخرى عن تحديات تدبير المخاطر المناخية في المناطق المنخفضة وأحواض الأنهار.