24 ساعة

استنفار في القصر الكبير.. “اللوكوس” يحبس الأنفاس والسلطات تسابق الزمن لمحاصرة الفيضانات

تعيش مدينة القصر الكبير، منذ الساعات الأولى من يوم الخميس، على إيقاع استنفار ميداني واسع، حيث سارعت السلطات المحلية وكافة الأجهزة المعنية إلى تعبئة مواردها البشرية واللوجستية لمحاصرة تداعيات ارتفاع منسوب مياه واد اللوكوس، الذي أضحى يهدد عدداً من الأحياء السكنية عقب التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة.

في قلب المشهد، انتشرت فرق التدخل المجهزة بالآليات الثقيلة في النقاط الحساسة، لا سيما عند مداخل المدينة وفي الأحياء التي غمرتها المياه. ولم يكن التحرك مجرد رد فعل عابر، بل خطة منسقة شملت إقامة حواجز رملية على ضفاف الوادي، وتصريف مياه الأمطار من المناطق المنخفضة، مع تنقية قنوات الصرف لضمان انسيابية المياه وتقليل مخاطر الغرق.

وعلى المستوى التنظيمي، تشرف لجنة يقظة إقليمية يترأسها عامل إقليم العرائش على سير العمليات منذ يوم الثلاثاء الماضي، بتنسيق وثيق مع وكالة حوض اللوكوس، والوقاية المدنية، ومصالح وزارة التجهيز والماء، بالإضافة إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات. هذا التكتل المؤسساتي يهدف بالأساس إلى تدبير الأزمة في المناطق الأكثر عرضة للغمر وضمان سلامة المواطنين.

الجانب الإنساني كان حاضراً بقوة؛ فقد سجلت فرق الهلال الأحمر المغربي تدخلات نوعية، من بينها عملية إجلاء دقيقة لامرأة حامل من حي غمرته المياه، حيث تم تقديم الإسعافات الأولية لها ونقلها بأمان إلى وجهتها الطبية. وفي هذا الصدد، أوضح مصطفى بوعبيد، عن المكتب المحلي للهلال الأحمر، أن الفريق نفذ نحو تسع تدخلات استعجالية في إطار هذه التعبئة الشاملة.

ميدانياً، لم تتوقف السلطات عند التدخل التقني، بل جابت سيارات مجهزة بمكبرات الصوت الشوارع، داعية الساكنة إلى توخي الحيطة والحذر، ومراقبة الأطفال والأشخاص في وضعية هشاشة، مع الالتزام بالتدابير الاحترازية المعلن عنها. ورغم القلق الذي خلفته الفيضانات، عبر عدد من المواطنين عن ارتياحهم لسرعة التجاوب الرسمي، مؤكدين أن هذه الأمطار، رغم قسوتها اللحظية، تحمل بشائر خير للموسم الفلاحي بالمنطقة.

يُذكر أن إقليمي شفشاون والعرائش سجلا مقاييس مطرية مهمة بلغت 57 ملم و12 ملم على التوالي خلال الـ24 ساعة الماضية، مما أدى إلى هذا الارتفاع الملحوظ في منسوب واد اللوكوس الذي يشكل الشريان المائي الرئيسي للمنطقة.